مع انتشار مبادرات جمع التبرعات وحملات الدعم الإنساني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قد يختلط الأمر على الكثيرين بين مفهوم التبرع كعمل تطوعي وجمع التبرعات كنشاط يخضع لتنظيم قانوني وإجراءات محددة. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان وصول الأموال إلى الأغراض المعلنة وتحقيق الشفافية في إدارتها.
ينظم قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 إجراءات جمع التبرعات للجمعيات والمؤسسات الأهلية، ويحدد الضوابط التي تنطبق على الأفراد أو الجهات التي توجه دعوات للجمهور للمساهمة المالية أو العينية.
متى يحق للجمعيات جمع التبرعات؟
وفقًا للمادة (25) من القانون، يجوز للجمعية الأهلية جمع التبرعات من داخل الجمهورية من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، مصريين أو أجانب مرخص لهم بالعمل داخل مصر، بشرط الحصول مسبقًا على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة قبل بدء عملية جمع الأموال. كما تحدد اللائحة التنفيذية القواعد والإجراءات الخاصة بكل وسيلة لجمع التبرعات.
لم يقف القانون عند الجمعيات فقط، بل نظم أيضًا الحالات التي يوجه فيها أفراد أو جهات دعوات عامة للجمهور للتبرع. حيث أوجبت المادة (26) على كل من يوجه دعوة لجمع تبرعات نقدية أو عينية – بخلاف مؤسسات المجتمع الأهلي – إخطار الجهة الإدارية خلال ثلاثة أيام عمل على الأكثر من تاريخ توجيه الدعوة مع بيان الغرض منها. كما حظر التصرف في الأموال أو التبرعات التي يتم جمعها إلا بعد الحصول على التصريح اللازم، مع تقديم بيان بإجمالي ما تم جمعه وأوجه إنفاقه والمستندات المؤيدة لذلك.
لماذا وضع القانون هذه الضوابط؟
تهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق عدة أهداف، من أبرزها:.
- ضمان توجيه التبرعات إلى الغرض الذي جمعت من أجله.
- تعزيز الشفافية والرقابة على الأموال المتحصلة.
- حماية المتبرعين من الحملات الوهمية أو غير المنظمة.
- تنظيم العمل الأهلي بما يحقق الثقة بين المؤسسات والمجتمع.
هل يمنع القانون التبرع؟
القانون لا يمنع التبرع أو المشاركة في الأعمال الخيرية، وإنما ينظم عملية جمع التبرعات عندما تكون موجهة إلى الجمهور، وذلك من خلال إجراءات تضمن وضوح الجهة القائمة على الجمع والغرض من التبرعات وآلية إنفاقها، بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف ويعزز الثقة في العمل الأهلي.

