في خضم الآلاف من طلاب جامعة قناة السويس، برزت قصة ملهمة لفتاة من الإسماعيلية تُدعى سميرة السيد إبراهيم، التي حققت المركز الأول في كلية التجارة عن عمر يناهز 22 عامًا، رغم معاناتها من إعاقتها بسبب تشوه في العمود الفقري.

تُعد قصة “سميرة” مصدر إلهام للكثيرين من ذوي الهمم والأصحاء، حيث تعكس إرادتها القوية وقدرتها على تجاوز العقبات التي قد يراها البعض نهاية الطريق.

نبذة عن سميرة السيد

نشأت سميرة في عائلة بسيطة بقرية الكيلو 14 التابعة لمركز القنطرة غرب، وقد اكتشفت أسرتها إعاقتها في سن مبكرة. بعد استشارة الأطباء، أُخبروا بضرورة تقبل وضع الطفلة، حيث لم يكن هناك حلول أو علاجات متاحة.

ومع مرور الوقت، أدرك والداها أن ابنتهما تحتاج إلى التعامل معها كأي طفل آخر. لم يخفوها عن أعين الناس أو يحجبوها عن المجتمع؛ بل كان والدها مصمماً على دمجها وتعاملها كأصحاء. هذا التصور دفعه إلى منحها حرية التصرف وتعليمها الاعتماد على نفسها.

حلم دخول كلية الطب

تقول سميرة، الأولى على كلية التجارة بجامعة قناة السويس: “حصلت على مجموع 93% في الثانوية العامة، وكان حلمي دخول كلية الطب. ورغم اجتيازي كافة الاختبارات، إلا أن اللجنة الطبية رفضت التحاقي بها بسبب عدم قدرتي على إجراء العمليات مستقبلاً. شعرت بتحطم أحلامي واضطررت للانتقال إلى كلية التجارة كخيار بديل.”.

وأضافت أنها قضت فترة صعبة حتى تقبلت قرار عدم دخول الكلية التي كانت تحلم بها، لكنها لم تنسَ دموع والدتها التي حزنت لفشلها في تحقيق هذا الحلم، مما دفعها لتصميم على النجاح في مسيرتها الأكاديمية.

التفوق الدراسي والإرادة القوية

كانت سميرة تغادر منزلها يومياً في الساعة السابعة صباحاً، حيث كان والدها يوصلها بالتروسيكل حتى بداية الطريق ثم تكمل رحلتها باستخدام المواصلات العامة والتكاتك لتصل إلى الجامعة قبل بدء المحاضرات. لم تتغيب عن أي محاضرة طوال سنوات دراستها رغم التحديات والظروف المختلفة.

وبفضل جهدها المستمر وتفانيها في الدراسة، حققت سميرة نجاحاً مبهراً بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، لتحقق المركز الأول على دفعتها وتكون مثالاً يُحتذى به في العزيمة والإرادة التي لا تعرف المستحيل.