في 25 يوليو 1957، اتخذ المجلس القومي التأسيسي التونسي قرارًا تاريخيًا بإلغاء النظام الملكي المتمثل في البايوية، وإعلان قيام الجمهورية التونسية. تم خلع محمد الأمين باي وتنصيب زعيم الحركة الوطنية الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية. لم يكن هذا القرار مجرد تعديل في شكل السلطة، بل كان بمثابة نهاية لسلالة الحسينيين التي حكمت تونس لأكثر من قرنين ونصف، وبداية لتأسيس الدولة الوطنية الحديثة على يد المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة ومشروعه التحديثي.

كيف تأسست الدولة الحسينية؟

تأسست الدولة الحسينية عام 1705 على يد حسين بن علي. شهد العصر الملكي محطات فارقة تشابكت فيها جهود البناء التحديثي مع العجز السياسي؛ حيث برزت في البداية إنجازات إصلاحية مثل صدور عهد الأمان عام 1857 الذي أقر المساواة أمام القانون، فضلًا عن كون تونس سباقة في إلغاء العبودية عام 1846.

ومع ذلك، ترافقت هذه الإصلاحات مع أزمة مالية خانقة وفساد إداري أدي إلى غرق البلاد في الديون وفرض الكومسيون المالي الأوروبي. انتهى السقوط بتوقيع محمد الصادق باي على معاهدة باردو عام 1881، مما جعل تونس تحت الحماية الفرنسية وتجرد الباي من سلطته الفعلية لصالح المقيم العام الفرنسي.

من هو الحبيب بورقيبة؟

ولد الحبيب بورقيبة عام 1903 بالمنستير وتلقى تعليمه بين المعهد الصادقي بتونس العاصمة وكلية الحقوق بجامعة باريس والمدرسة الحرة للعلوم السياسية. نما لدى بورقيبة فكر سياسي يعتمد على استخدام أدوات التحديث وسيادة القانون كوسيلة لنزع الاستعمار، متبنيًا سياسة المراحل والواقعية.

في عام 1934 أسس الحزب الدستوري الجديد ليعيد تنظيم المقاومة الوطنية. تعرض للنفي والسجن عدة مرات، حتى نجح بعد الحرب العالمية الثانية في قيادة المفاوضات الشاقة التي أدت إلى منح فرنسا تونس الاستقلال الداخلي عام 1955 ثم الاستقلال التام في 20 مارس 1956.

بعد توليه رئاسة أول حكومة بعد الاستقلال في أبريل 1956، بدأ بورقيبة بتقليص صلاحيات الباي وتجريد المؤسسة الملكية من نفوذها، تمهيدًا لساعة الصفر التي جاءت في 25 يوليو 1957 عندما صوت المجلس التأسيسي على إعلان الجمهورية.

فور صدور القرار، حوصر قصر الباي في المرسى وتم نقل محمد الأمين باي وعائلته تحت الحراسة إلى الإقامة الجبرية. تولى بورقيبة مقاليد الحكم وأطلق مشروعه الاجتماعي والتحديثي الراديكالي، حيث وجه بإصدار مجلة الأحوال الشخصية وإلغاء تعدد الزوجات وتعميم التعليم والصحة. وتمكن من جلاء آخر جندي فرنسي عن بنزرت عام 1963 وتأسيس أركان الدولة التونسية الحديثة.