70 عامًا من العلاقات الدبلوماسية تؤكد متانة الشراكة بين البلدين.
احتفلت سفارة جمهورية مصر العربية في الجمهورية التونسية بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو، وذلك خلال حفل استقبال رسمي شهد حضورًا سياسيًا ودبلوماسيًا رفيع المستوى. جاء هذا الاحتفال تزامنًا مع مناسبة تاريخية بارزة تتمثل في مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتونس، مما يعكس عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.
شهد الاحتفال حضور خالد النوري وزير الداخلية التونسي، وإبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، وعماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وسماحة الشيخ هشام بن محمود مفتي الجمهورية التونسية، بالإضافة إلى رؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإقليمية المعتمدة لدى تونس، وأعضاء السلك الدبلوماسي وكبار المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين، ونخبة من الشخصيات التونسية في مجالات الأعمال والثقافة والإعلام، فضلاً عن أبناء الجالية المصرية.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد السفير باسم حسن، سفير جمهورية مصر العربية لدى تونس، أن ثورة 23 يوليو ستظل علامة فارقة في التاريخ المصري والعربي لما حملته من قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وأشار إلى أن المبادئ التي أرستها الثورة لا تزال تمثل دعائم أساسية للدولة المصرية في مسيرتها نحو بناء الجمهورية الجديدة، وفي مقدمتها الحفاظ على استقلال الدولة وسيادتها وصون مؤسساتها الوطنية.
وأوضح السفير أن احتفال هذا العام يحمل دلالة خاصة إذ يتزامن مع مرور سبعة عقود على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتونس، وهي علاقات شهدت على مدار العقود الماضية تطورًا مستمرًا وتعاونًا وثيقًا في مختلف المجالات مستندة إلى إرادة سياسية قوية وحرص متبادل على الارتقاء بمستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية التونسية تشهد خلال المرحلة الراهنة زخمًا متجددًا بفضل التوجيهات والرؤية المشتركة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخيه فخامة الرئيس قيس سعيد. وقد انعكس ذلك في تكثيف التنسيق السياسي وتبادل الزيارات رفيعة المستوى وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية.
واستعرض السفير أبرز محطات التعاون الثنائي خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها النتائج الإيجابية للدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المصرية التونسية المشتركة، وانعقاد اللجنة العسكرية المشتركة على مستوى وزيري الدفاع لأول مرة. كما تواصل العمل على زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات وتوسيع التعاون في قطاعات السياحة والثقافة وتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين بما يحقق المصالح المشتركة.
كما تناول السفير مسيرة التنمية التي تشهدها مصر في إطار رؤية الجمهورية الجديدة مؤكدًا استمرار الدولة المصرية في تنفيذ مشروعاتها التنموية الكبرى بالتوازي مع دورها الإقليمي الفاعل في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز التضامن العربي والعمل من أجل تسوية الأزمات الإقليمية عبر الحلول السياسية.
وفي هذا السياق، شدد على أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة أولويات السياسة الخارجية المصرية. وأكد استمرار جهود القاهرة المكثفة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة وضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية وتهيئة الأفق السياسي اللازم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
من جانبه نقل معالي وزير الداخلية التونسي خالد النوري تحيات فخامة الرئيس قيس سعيد وأصدق تهانيه إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى الشعب المصري بمناسبة العيد الوطني. وأشاد بما حققته مصر من إنجازات تنموية خلال السنوات الأخيرة وبما تشهده علاقات البلدين من تطور متواصل يعكس عمق الروابط التاريخية بين القاهرة وتونس.
وأكد الوزير التونسي أن العلاقات الثنائية تواصل تقدمها في مختلف المجالات خاصةً في ضوء النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها اجتماعات اللجنة العليا المشتركة واللجان القطاعية ومستوى التعاون الأمني المتميز بين البلدين. فضلًا عن استمرار التشاور والتنسيق السياسي بشأن مختلف القضايا الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما أعرب عن تقدير تونس للدور التاريخي الذي تضطلع به مصر في محيطها العربي والإقليمي وجهودها المتواصلة لدعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه المشروعة بما يعزز فرص الأمن والاستقرار في المنطقة.
وعكس الاحتفال الأجواء المتميزة التي تشهدها العلاقات المصرية التونسية ورسخ رسالة مفادها أن الروابط الممتدة بين البلدين والتي تمتد لسبعين عامًا من العلاقات الدبلوماسية تمثل قاعدة راسخة لمواصلة البناء على ما تحقق من تعاون والانطلاق نحو آفاق أوسع من الشراكة والتكامل بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

