تعتبر دوائر التحليل في الصين أن مرحلة ما بعد الحرب مع إيران تمثل نقطة تحول في إعادة صياغة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. لم يعد التركيز مقتصرًا على المواجهة العسكرية فحسب، بل امتد ليشمل ملفات الأمن والطاقة والنفوذ السياسي، في ظل تنافس متزايد بين القوى الدولية والإقليمية لرسم ملامح المرحلة المقبلة.
تشير التحليلات إلى سعي بكين لترسيخ دورها كوسيط دبلوماسي يساهم في خفض التوترات وضمان استقرار أسواق الطاقة، مع تجنب الانخراط في تحالفات أو ترتيبات عسكرية مباشرة.
ثلاثة مسارات لمستقبل الشرق الأوسط
تحدد الرؤية الصينية ثلاثة مسارات رئيسية قد تشكل مستقبل المنطقة بعد الحرب:.
- المسار الأمريكي: يقوم على توسيع اتفاقات التطبيع ودمج إسرائيل في المنظومة الإقليمية، مع استمرار فرض القيود على إيران.
- المسار الإقليمي: تقوده قوى إقليمية، أبرزها السعودية ومصر وتركيا وباكستان، بهدف تعزيز استقلال القرار الإقليمي بعيدًا عن الاستقطاب الدولي.
- المسار الصيني: يركز على خفض التصعيد من خلال دعم المصالحة السعودية الإيرانية وتشجيع الحوار لحماية أمن الخليج والممرات البحرية.
على الرغم من اختلاف هذه المسارات، فإنها تتفق على ضرورة منع اندلاع حرب واسعة وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
حدود الدور الصيني
ترى التحليلات أن الصين تمتلك أدوات دبلوماسية واقتصادية مؤثرة، لكنها تفتقر إلى المظلة الأمنية والعسكرية التي توفرها الولايات المتحدة لحلفائها في المنطقة. هذا الأمر يحد من قدرتها على فرض ترتيبات أمنية أو ضمان تنفيذ الاتفاقات.
كما تشير إلى أن بكين لا تستطيع إلزام إيران بتغيير سياساتها أو ضبط حلفائها، لكنها تراهن على استمرار الحوار وتقريب وجهات النظر للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
نظام إقليمي متعدد الأقطاب
تخلص الرؤية الصينية إلى أن الشرق الأوسط يتجه نحو نظام إقليمي أكثر تعقيدًا، تتداخل فيه الأدوار الأمريكية والإقليمية والصينية دون هيمنة طرف واحد على معادلة الأمن. وفي هذا المشهد، تسعى بكين لتعزيز مكانتها كوسيط دولي وشريك اقتصادي، مع التركيز على حماية إمدادات الطاقة والممرات البحرية التي تمثل ركيزة أساسية لمصالحها الاستراتيجية.

