يُعتبر الوشم وسيلة للتعبير الشخصي، سواء كذكرى، رمزًا، أو عملًا فنيًا، ولكن وراء هذه التصاميم يتواجد تفاعل بيولوجي غير مرئي. فعند حقن حبر الوشم في البشرة، يتعرف الجسم عليه كعنصر غريب، مما يؤدي إلى استنفار جهاز المناعة. هذا التفاعل يستمر لسنوات عديدة وليس مجرد استجابة عابرة.

يتم حقن صبغات الوشم في الأدمة، وهي طبقة الجلد الوسطى. عندها تتحرك خلايا المناعة لمحاولة التخلص من الصبغات، لكن الكثير من جزيئات الحبر تكون كبيرة الحجم، مما يجعل إزالتها بالكامل أمرًا غير ممكن. ولهذا السبب تبقى الوشوم دائمة، مما يعني أن الوشم ليس مجرد لون تحت الجلد بل هو تواجد بيولوجي طويل المدى، حيث يحاول الجسم التعامل مع المواد بشكل دائم.

تُظهر الدراسات أن جزيئات حبر الوشم يمكن أن تنتقل إلى خارج الجلد وتصل إلى الجهاز اللمفاوي، حيث يمكن أن تتراكم في العقد اللمفاوية. هذه العقد مهمة لأنها تعمل كمراكز حيوية للنشاط المناعي؛ فهي تُرشح السوائل وتكشف عن البكتيريا والفيروسات والخلايا غير الطبيعية والمواد الغريبة. وعندما تصل جزيئات الوشم إليها، يصبح الوشم جزءًا من نشاط الجهاز المناعي العام.

تشتمل أحبار الوشم الحديثة على أصباغ وسوائل حاملة ومواد حافظة وبعض الشوائب. وقد طُورت بعض هذه الأصباغ لاستخدامات صناعية مثل طلاء السيارات وحبر الطابعات ولم تكن مُصممة في الأصل للاستخدام تحت الجلد البشري.

تتضمن بعض الأحبار آثارًا ضئيلة من المعادن الثقيلة مثل النيكل والكوبالت والكروم وأحيانًا الرصاص، والتي قد تسبب ردود فعل تحسسية أو فرط حساسية للبعض.

الأصباغ الملونة تُثير انتباهًا خاصًا؛ إذ إن الأحبار الحمراء والصفراء والبرتقالية غالبًا ما ترتبط بردود الفعل التحسسية والالتهابات المزمنة.

الحبر الأحمر تحديدًا قد يسبب حكة مستمرة وتورمًا وأورامًا حبيبية نتيجة محاولة الجهاز المناعي عزل المواد التي لا يمكنه إزالتها.

من المعروف أن بعض أصباغ الوشم الزاهية مثل أصباغ “الآزو” قد تتحلل عند تعرضها لأشعة معينة كأشعة الشمس القوية أو أثناء إزالة الوشم بالليزر. وقد يؤدي ذلك إلى تكوين أمينات عطرية مرتبطة بأمراض خطيرة وتلف جيني وفق الدراسات المخبرية. كما ربما تحتوي أصباغ الوشم السوداء على هيدروكربونات عطرية متعددة الحلقات والتي تصنف كمواد خطيرة جدًا رغم نقص الأدلة على تأثيرها على البشر.

من الناحية العملية، تبقى العدوى الخطر الأبرز عند الحصول على وشم؛ إذ يُخلّ بحاجز الجلد الذي يُعتبر أحد أهم الدفاعات ضد العدوى. لذا من الضروري الالتزام بالمعايير الصحية. تشمل المخاطر احتمالات عدوى مثل “المكورات العنقودية الذهبية” والتهاب الكبد B وC وعدوى بكتيرية نادرة. ولهذا السبب ينبغي استشارة الطبيب قبل الحصول على وشم خاصةً للأشخاص الذين يعانون من أمراض المناعة الذاتية أو ضعف في جهاز المناعة.