كشفت دراسة جينية حديثة أن السبب الرئيسي للتعرق المفرط لدى بعض الأشخاص لا يعود إلى خلل في الغدد العرقية، بل يرتبط بنشاط مفرط في الإشارات العصبية.
تفتح هذه النتائج الباب لتطوير علاجات موجهة تستهدف الجهاز العصبي، بما في ذلك مستخلصات نبات القنب التي أثبتت كفاءتها كعلاج محتمل للسيطرة على الأعراض.
نشرت الدراسة في مجلة “ساينس أدفانسز” (Science Advances) وأجراها فريق بحثي بقيادة الدكتور مالكولم بروك من جامعة “جونز هوبكنز” الأمريكية على 32 عائلة مصابة بفرط التعرق الأولي مجهول السبب (PIH).
أوضحت الدراسة أن المشكلة البيولوجية تبدأ من طفرة في جين يدعى SCN10A، المسؤول عن تشفير قناة الصوديوم (Nav1.8) في الخلايا العصبية الودية.
أثبت التخطيط الجيني والكهروفيزيولوجي أن هذه الطفرة تضاعف تدفق التيار الكهربائي داخل الخلايا العصبية وتخفض تنشيطها، مما يجعلها تستجيب لأقل المحفزات وترسل إشارات مكثفة ومتواصلة تحث الغدد على إفراز العرق.
للتأكد من النتائج، أدخل الباحثون الطفرة الجينية ذاتها في الفئران باستخدام تقنية “كريسبر-كاس9″، ليتبين أن الفئران المعدلة طورت نمط التعرق المفرط ذاته الملاحظ لدى البشر.
عند استخدام مواد مثبطة لقناة (Nav1.8) العصبية أو تعطيل الجين المسبب لها، عادت مستويات التعرق إلى معدلاتها الطبيعية بالكامل.
قال الدكتور مالكولم بروك: “لعقود طويلة، كان يُنظر إلى فرط التعرق على أنه اضطراب في الغدد العرقية، لكن نتائجنا تظهر أن المشكلة تبدأ فعليًا من الأعصاب التي ترفع مستوى صوت الإشارات، مما يمنحنا هدفًا محددًا لتطوير علاج فعال”.
استغل الباحثون النموذج الحيواني الجديد لاختبار مدى فاعلية العلاجات السريرية المتاحة حاليًا لمرضى فرط التعرق، مثل أدوية “كلوريد الألومنيوم” و”جليكوبيرولات” و”أوكسي بوتينين” و”جوانفاسين”. أظهرت التجارب نجاح جميع هذه الأدوية في خفض نسبة التعرق لدى الفئران المعدلة جينيًا رغم اختلاف آليات عملها.
اختبر الفريق مركبي “التتراهيدروكانابينول” و”الكانابيديول” المستخلصين من نبات القنب بناءً على شهادات بعض المرضى الذين أفادوا باستخدامهما لتخفيف الأعراض. وسجلت التجارب انخفاضًا ملحوظًا في التعرق لدى الفئران، مما يدعم إجراء دراسات سريرية مستقبلية حول إمكانية اعتمادهما ضمن بروتوكولات العلاج الموجه.

