كشفت دراسة حديثة أن توقيت تناول وجبة العشاء قد يرتبط بشكل مباشر بصحة القلب. وأوضحت النتائج أن تناول الوجبة في وقت متأخر من الليل وبشكل منتظم قد يزيد من بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

أشار الباحثون إلى أن الجسم يتبع إيقاعًا بيولوجيًا ينظم عمليات الأيض على مدار اليوم. وبالتالي، فإن تناول الطعام في ساعات متأخرة قد يؤدي إلى اضطراب هذا الإيقاع، مما يؤثر سلبًا على مستويات السكر في الدم وضغط الدم والتمثيل الغذائي.

وتبين من الدراسة أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول العشاء قبل النوم مباشرة كانوا أكثر عرضة لبعض عوامل الخطر القلبية مقارنة بمن يتناولون وجبتهم قبل النوم بعدة ساعات. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن الدراسة أظهرت ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

يرى الباحثون أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يقلل من كفاءة الجسم في التعامل مع الجلوكوز، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر بعد الوجبات لدى بعض الأفراد.

تشير الدراسات أيضًا إلى أن الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة قد تسبب اضطرابات في النوم أو تزيد من أعراض الارتجاع المريئي، وهو ما يؤثر بصورة غير مباشرة على صحة القلب.

ينصح الخبراء بترك فاصل زمني يتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات بين تناول العشاء وموعد النوم، لإتاحة الفرصة للجهاز الهضمي لإتمام جزء كبير من عملية الهضم.

لا يقتصر الأمر على توقيت العشاء فقط، بل تلعب مكونات الوجبة دورًا مهمًا أيضًا. يُنصح بتناول وجبات خفيفة ومتوازنة تحتوي على الخضروات والبروتينات قليلة الدهون والحبوب الكاملة، مع تقليل الأطعمة الدسمة والمقلية.

ويؤكد الأطباء أن الحفاظ على صحة القلب يعتمد على مجموعة من العوامل تشمل التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، والحصول على نوم كافٍ، والامتناع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول.

في النهاية، تشير الدراسة إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر نسبيًا قد يكون عادة صحية تدعم القلب. إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد أفضل توقيت للوجبة، مع التأكيد على أن نمط الحياة الصحي يظل العامل الأهم في الوقاية من أمراض القلب.