أكد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، اهتمام المحافظة بدعم جهود التنمية المستدامة والحفاظ على التراث الثقافي المصري، والعمل على تطوير الصناعات التراثية والحرف اليدوية، وفي مقدمتها صناعة ورق البردي بقرية القراموص التابعة لمركز أبو كبير. تُعتبر هذه الحرفة واحدة من الحرف التاريخية التي تعكس الهوية المصرية وتمثل مصدر رزق لعدد كبير من الأسر العاملة بها.
وأوضح المحافظ أن المحافظة تسعى إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية من محصول البردي وتحويله إلى منتج ذي قيمة مضافة قادر على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية. هذا سيسهم في زيادة دخول المزارعين والحرفيين ويفتح آفاقًا جديدة لتسويق منتجاتهم. كما أكد أن الحفاظ على هذه الحرفة العريقة يتطلب توفير التدريب المستمر ورفع كفاءة العاملين بها وربطهم بالأسواق الحديثة، فضلاً عن تشجيع الابتكار في التصميم والإنتاج.
جاء ذلك خلال فعاليات النسخة الثانية من مشروع «من ورق البردي الأخضر إلى الفن الخالد»، والذي شهد تنفيذ خمس ورش عمل متخصصة استهدفت أصحاب حرفة البردي، بالإضافة إلى الأطفال وذوي الهمم بقرية القراموص. يأتي هذا في إطار التعاون بين محافظة الشرقية ومؤسسة المنتدى الدولي للفنون والتنمية، وبالشراكة مع بنك الإسكندرية، بهدف الحفاظ على الحرفة وتطويرها وخلق فرص اقتصادية جديدة لأبنائها.
ومن جانبها، أكدت المهندسة لبنى عبد العزيز، نائبة محافظ الشرقية، أن المشروع يتماشى مع رؤية المحافظة في دعم الاقتصاد الإبداعي وربط الحرف التراثية بمتطلبات السوق. يتم ذلك من خلال تأهيل الحرفيين وتطوير مهاراتهم الفنية والتسويقية لضمان استدامة صناعة البردي والحفاظ على مكانة قرية القراموص كواحدة من أشهر القرى المصرية المتخصصة في إنتاج ورق البردي.
وأوضحت أن الورشة الأولى جاءت بعنوان «آليات الحفاظ على بيئة عمل حية لورش البردي»، حيث ركزت على كيفية تطوير الورش التقليدية لتصبح أكثر استدامة عبر الاستفادة من المخلفات وإعادة تدويرها وتقليل الأثر البيئي. كما تم تحويل بقايا الإنتاج إلى منتجات جديدة تحقق قيمة اقتصادية إضافية للحرفيين.
وأضافت أن الورشة الثانية حملت عنوان «أسس تصميم وطباعة البردي»، واستهدفت تدريب المشاركين على الأساليب الفنية الحديثة في الرسم والطباعة على ورق البردي مع الحفاظ على الطابع التراثي للحرفة، مما يساعد على إنتاج أعمال فنية ذات جودة عالية قادرة على المنافسة في المعارض والأسواق المختلفة.
وأشارت نائبة المحافظ إلى تنفيذ ورشة ثالثة بعنوان «آليات التسويق وريادة الأعمال والسوق المتوقع لفن البردي»، تناولت أساليب التسويق الرقمي وبناء الهوية البصرية للمنتج والاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي ومواقع التجارة الإلكترونية للوصول المباشر إلى العملاء. كما تم التعرف على احتياجات الأسواق المحلية والعالمية وكيفية تطوير المنتج بما يتوافق مع متطلبات التصدير.
كما شهدت الفعاليات تنظيم ورشة فنية للرسم والتلوين على ورق البردي استهدفت الأطفال من ذوي الهمم والأطفال الموهوبين بقرية القراموص. تضمنت الورشة تدريبهم على دمج الألوان وإنتاج لوحات فنية تعكس مواهبهم، وذلك بهدف دمجهم في الأنشطة الثقافية والفنية وتشجيعهم على الإبداع وتنمية قدراتهم.
واختتمت الفعاليات بعقد ورشة بعنوان «آليات تعظيم الاستفادة من البردي بدلتا مصر» عقب انتهاء مراسم إطلاق المشروع بقاعة الاجتماعات بالديوان العام. ناقشت الورشة فرص التوسع في الاستفادة من محصول البردي وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة لدعم هذه الصناعة التراثية بما يسهم في الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة ويعزز مكانة الشرقية كواحدة من أهم المحافظات الداعمة للحرف التقليدية والتراثية.

