خليل الحية، الذي يواجه محاولات اغتيال متكررة وحرب إبادة إسرائيلية تؤثر بشكل كبير على قطاع غزة، يتولى رئاسة المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مرحلة استثنائية مليئة بالتحديات السياسية والأمنية. جاء ذلك بعد فوزه في الانتخابات الداخلية بفارق صوت واحد أمام القيادي البارز خالد مشعل، بينما يقود أيضًا وفد الحركة المفاوض في محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

تولي الحية قيادة حماس يأتي في وقت حساس للغاية، حيث شهدت الحركة سلسلة من الاغتيالات التي طالت كبار قادتها مثل إسماعيل هنية ويحيى السنوار. ويواجه الحية مسؤولية إدارة الحركة وسط حرب مستمرة ومفاوضات معقدة، إضافة إلى تحديات سياسية وأمنية غير مسبوقة.

مسيرة طويلة داخل حركة حماس

وُلد خليل الحية عام 1960 في قطاع غزة، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في السنة وعلوم الحديث. انضم إلى حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987، وتعرض لمحاولات اغتيال عدة كان أبرزها في الدوحة عام 2025، والتي أسفرت عن مقتل نجله همام وثلاثة من مرافقينه. كما فقد نجله الرابع عزام في غارة استهدفته مع ناشط ميداني من كتائب القسام.

خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية على غزة عام 2014، قُصف منزل نجله الأكبر أسامة مما أدى إلى استشهاده وزوجته وثلاثة من أطفاله. ومع مرور السنوات، انتقل الحية من مناصب قيادية محلية إلى أن أصبح قائدًا على مستوى القطاع ثم قيادياً عاماً.

علاقة قوية بأحمد ياسين

التقى الحية بمؤسس حركة حماس أحمد ياسين في بداية الثمانينيات وشارك بفاعلية في النشاطات الشعبية والتنظيمية خلال الانتفاضة الأولى التي بدأت عام 1987. وقد طلب منه القيادي السنوار الخروج من غزة قبل عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 لمتابعة ملفات معينة.

وفي تصريحات إعلامية خلال الحرب، ذكر الحية أن الهدف من عملية طوفان الأقصى كان أسر عدد من الجنود لتبادلهم بأسرى فلسطينيين، مما أدى إلى انهيار فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي.

علاقات استراتيجية مع إيران

يُعرف خليل الحية بعلاقاته القوية بطهران وما يُعرف بـ”محور المقاومة”. تعرض هذا المحور لضغوط كبيرة خلال العامين الماضيين جراء اغتيالات واستهدافات إسرائيلية لعناصر حزب الله.

ملفات شائكة تنتظر الحل

يحيط بالحية شخصيات تدعم النهج نفسه الذي يتبناه السنوار وغالبية هؤلاء هم أسرى محررون ضمن صفقة جلعاد شاليط عام 2011. كما يتمتع بعلاقات قوية مع أجهزة استخبارات إقليمية قد تسهم في تسريع المفاوضات بين الحركة وإسرائيل بعد إعلان حماس حل “لجنة الطوارئ الحكومية” التي أدارت شؤون القطاع لمدة 19 عامًا.

تواجه الحركة أربعة ملفات رئيسة تتطلب حلولاً عاجلة؛ الأول يتعلق بشكل عمل الحركة بعد حل لجنتها الحكومية واستعدادها لتسليم الحكم للجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة الدكتور علي شعث. الثاني يتعلق بالجهود الدولية لإنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة. الثالث يتعلق بالانتخابات التشريعية الفلسطينية المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل وما إذا كانت الحركة ستشارك فيها أم ستقاطعها. أما الرابع فهو مستقبل وجود الحركة خارج فلسطين ومدى قبولها لفكرة نزع سلاحها.