واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، خرق وقف إطلاق النار في أنحاء متفرقة من قطاع غزة عبر عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار، وذلك بعد يوم واحد من إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استقالة حكومتها في غزة.
قصفت مدفعية الاحتلال غربي رفح، بينما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية نيرانها بشكل مكثف في عرض بحر مدينة خان يونس جنوبي القطاع، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران المسيّر في أجواء المدينة، وفقًا لما ذكره “المركز الفلسطيني للإعلام”.
وأطلقت قوات الاحتلال النار تجاه مراكز إيواء قرب بركة أبو راشد غربي جباليا، فيما قصفت مدفعية الاحتلال محيط بنك القدس على شارع صلاح الدين في حي الزيتون شرقي مدينة غزة.
تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين، بالإضافة إلى عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع استمرار القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.
عداد الدم يتواصل
وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي إلى 1072 شهيدًا، إضافة إلى 3463 مصابًا، بجانب تسجيل 799 حالة انتشال.
كما بلغت الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73 ألف و98 شهيدًا فلسطينيًا وحوالى 173 ألف و571 مصابًا، مما يعكس الكلفة البشرية الثقيلة للاعتداء المستمر على القطاع.
استقالة حكومة حماس
في خطوة قد تمثل تحولاً كبيراً في إدارة قطاع غزة منذ سيطرة حركة حماس عليه عام 2007، أعلنت الحركة أمس الإثنين 6 يوليو 2026 عن حل “لجنة الطوارئ الحكومية” التي أدارت شؤون القطاع لمدة 19 عامًا، تمهيدًا لنقل المهام الإدارية إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.
وبحسب بيان صادر عن “المكتب الإعلامي الحكومي في غزة”، فقد اتخذت الجهات الحكومية في قطاع غزة -على مدار المحطات السابقة- سلسلة من الخطوات العملية وأعلنت استعدادها التام وجهوزيتها الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وأكد البيان أن هذه الخطوات تمثل ترجمة فعلية لهذا المطلب الوطني.
كما أكدت حماس أنها اطمأنت تماماً لإنجاز جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة وقد عرضت هذه الترتيبات بشكل رسمي وشفاف على الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية ولجان المجتمع المدني وبحضور المراقب الأممي.
ما هي لجنة الطوارئ الحكومية؟
تأسست لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة لإدارة الشؤون المدنية والحكومية بشكل كامل وسد الفراغ الإداري عقب الانقسام الفلسطيني عام 2007؛ وكانت بمثابة الحكومة الفعلية التابعة لحركة حماس واستمرت تعمل بصيغ مختلفة على مدى عقدين من الزمن.
خلال الاعتداءات الإسرائيلية على غزة كانت تمارس مهامها عبر لجان فرعية تدير الملفات الإغاثية والصحية وتعد الخطط السنوية للوزارات وتقر الهياكل التنظيمية للدوائر الحكومية وتشكّل اللجان المختصة بالبنية التحتية والشؤون الإدارية الخاصة بالقطاع المحاصر.
بعد اغتيال سلطات الاحتلال الإسرائيلي لرئيس اللجنة الحكومية عصام الدعاليس في مارس 2025 تولى محمد الفرا الذي كان يشغل منصب وزير الحكم المحلي رئاسة اللجنة التي تضم عشرين عضوًا. كما تعرضت قيادات كبيرة في اللجنة لاغتيالات إسرائيلية طالت رئيس متابعة العمل الحكومي عصام الدعليس ووكيل وزارة العدل المستشار أحمد الحتة ووكيل وزارة الداخلية اللواء محمود أبو وطفة والمدير العام لجهاز الأمن الداخلي اللواء بهجت أبو سلطان.
ماذا تمثل اللجنة الوطنية لإدارة غزة؟
اللجنة الوطنية لإدارة غزة هي هيئة حكم تكنوقراطية انتقالية تتولى مسؤولية تقديم الخدمات العامة اليومية لسكان القطاع. وفق الموقع الإلكتروني الخاص باللجنة فقد جرى تشكيلها بتفويض من قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين. وتلتزم اللجنة بتحويل المرحلة الانتقالية إلى أساس لازدهار فلسطيني مستدام حتى تستكمل السلطة الوطنية الفلسطينية برنامج إصلاحها وقدرتها على استعادة السيطرة على غزة بصورة آمنة وفعالة.
وتضيف اللجنة أنه بتوجيه من مجلس السلام برئاسة ترامب وبمساندة ودعم الممثل الأعلى لغزة تتمثل مهمتها في إعادة بناء القطاع ليس فقط على مستوى البنية التحتية بل أيضًا على مستوى الروح والمعنى.

