شهدت سوق تذاكر كأس العالم 2026 تغيرات لافتة خلال الساعات الأخيرة، حيث انعكس خروج المنتخب البرتغالي بقيادة النجم المخضرم كريستيانو رونالدو، إلى جانب وداع المنتخب الأمريكي صاحب الأرض، بصورة مباشرة على أسعار مباريات الدور ربع النهائي. وهذا يعكس التأثير الكبير الذي تمثله المنتخبات الجماهيرية والنجوم العالميون في الحركة التجارية للبطولة.
كانت التوقعات قبل مباريات دور الـ16 تشير إلى إمكانية إقامة مواجهة من العيار الثقيل تجمع البرتغال والولايات المتحدة في ربع النهائي. وكان من المتوقع أن تصبح هذه المباراة واحدة من أكثر مواجهات البطولة إقبالًا من الجماهير، نظرًا لما تحمله من قيمة فنية وتسويقية، خاصة مع احتمالية ظهور كريستيانو رونالدو في مواجهة المنتخب الأمريكي أمام جماهيره.
غير أن نتائج دور الـ16 قلبت المشهد بالكامل، حيث ودعت البرتغال البطولة عقب خسارتها أمام إسبانيا بهدف دون رد، في اللقاء الذي اعتبره كثيرون آخر ظهور لرونالدو في نهائيات كأس العالم. بينما تلقى المنتخب الأمريكي هزيمة قاسية أمام بلجيكا بنتيجة 4-1، لتنتهي أحلام أصحاب الأرض مبكرًا ويتحول مسار البطولة إلى مواجهة مختلفة تمامًا تجمع إسبانيا وبلجيكا في الدور المقبل.
هذا التغيير لم يؤثر فقط على الجوانب الفنية للمنافسة، بل امتد سريعًا إلى سوق بيع التذاكر. حيث كشفت تقارير اقتصادية متخصصة عن انخفاض ملحوظ في أسعار المباراة التي كانت مرشحة لتحقيق أعلى نسب حضور جماهيري، نتيجة غياب النجم البرتغالي والمنتخب الأمريكي عن المشهد.
وأوضحت البيانات أن الحد الأدنى لسعر التذكرة انخفض من نحو 2950 دولارًا إلى قرابة 1200 دولار فقط، وهو تراجع يقترب من 60 بالمئة خلال فترة قصيرة، مما يعد واحدة من أكبر الانخفاضات السعرية التي شهدتها البطولة حتى الآن.
هذا الانخفاض يؤكد أن القيمة التسويقية للنجوم الكبار لا تقل أهمية عن المستوى الفني داخل الملعب. إذ تعتمد حركة البيع في كثير من الأحيان على أسماء اللاعبين والمنتخبات ذات الجماهيرية الواسعة، وليس فقط على أهمية المباراة أو المرحلة التي تقام خلالها.
ولم يقتصر الأمر على مباراة واحدة، إذ امتدت موجة التراجع إلى بقية لقاءات الدور ربع النهائي. حيث سجل متوسط أسعار التذاكر انخفاضًا تجاوز 31 بالمئة خلال يوم واحد، فيما وصلت نسبة التراجع إلى أكثر من 50 بالمئة مقارنة بالأسعار المسجلة قبل عدة أيام. وهذا يعكس حجم التغير الذي طرأ على الطلب عقب انتهاء منافسات ثمن النهائي.
كما ارتفع عدد التذاكر المعروضة للبيع في السوق الثانوية بصورة ملحوظة. حيث فضل عدد كبير من الجماهير إعادة بيع تذاكرهم عقب خروج المنتخبات التي كانوا يخططون لمتابعتها، مما أدى إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار بشكل طبيعي وفقًا لقواعد العرض والطلب.
ورغم هذا التراجع، فإن بطولة كأس العالم 2026 لا تزال تحافظ على مكانتها باعتبارها النسخة الأغلى في تاريخ المونديال من حيث أسعار التذاكر. خاصة في المباريات النهائية، إذ ما زالت أسعار نهائي البطولة تتجاوز حاجز تسعة آلاف دولار للتذكرة الواحدة. مع توقعات باستمرار تغير الأسعار خلال الأيام المقبلة بحسب هوية المنتخبات المتأهلة إلى المباراة الختامية.

