أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن مشروع E1 الإسرائيلي لا يمكن اعتباره مجرد مخطط استيطاني جديد لإقامة وحدات سكنية في الضفة الغربية، بل هو مشروع ذو أبعاد جغرافية وسياسية واستراتيجية، يستهدف إعادة تشكيل المجال المحيط بالقدس الشرقية وفرض وقائع جديدة على الأرض قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الدولة الفلسطينية وحل الدولتين.

خطورة المشروع تتجاوز عدد الوحدات السكنية

وأوضحت ولاء عبد المرضي، في تصريح لموقع فيتو، أن خطورة المشروع لا تكمن فقط في عدد الوحدات السكنية التي يتضمنها، وإنما أيضًا في موقعه الجغرافي الحساس بين القدس الشرقية ومعاليه أدوميم. هذا الموقع قد يعزز الاتصال العمراني والاستيطاني الإسرائيلي في هذه المنطقة، مما يزيد من تعقيد التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويضعف إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

تصريحات سموتريتش تكشف البعد السياسي للمشروع

وأشارت إلى أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول المشروع تكشف بوضوح عن البعد السياسي الذي يتجاوز الاعتبارات العمرانية. يُطرح مشروع E1 كأداة تهدف إلى تثبيت السيطرة الإسرائيلية على الأرض ومنع أي واقع يمكن أن يدعم قيام دولة فلسطينية ذات تواصل إقليمي.

المشروع جزء من عملية إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية

وأضافت أن القيمة الاستراتيجية لمشروع E1 لا تُقاس بمساحته فحسب، بل بموقعه داخل شبكة الحركة والطرق والكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس. يمثل هذا المشروع جزءًا من عملية أوسع تهدف إلى إعادة هندسة المجال الجغرافي للضفة الغربية بحيث تصبح الكتل الاستيطانية والبنية التحتية الإسرائيلية عناصر مؤثرة في تحديد شكل الحركة والتواصل بين التجمعات الفلسطينية.

ولفتت إلى أن المخطط ليس جديدًا، لكن التطور الأبرز في المرحلة الحالية هو الانتقال من مجرد التخطيط والموافقات السياسية إلى خطوات أكثر تقدمًا نحو التنفيذ. ومن بين هذه الخطوات طرح مناقصة جديدة لبناء نحو 1,200 وحدة سكنية في المنطقة مع تحديد موعد لتقديم العروض في أكتوبر، أي قبل الانتخابات الإسرائيلية بأيام. وهذا يعكس استمرار الدفع بالمشروع وتحويله تدريجيًا إلى واقع عمراني على الأرض.

إعادة تشكيل المجال المحيط بالقدس الشرقية

وأكدت أن جوهر المخطط يتمثل في إعادة تشكيل المجال المحيط بالقدس الشرقية، مما قد يؤدي إلى تعزيز عزلها عن محيطها الفلسطيني. كما يؤثر ذلك على الاتصال بين رام الله والقدس وبيت لحم. وبالتالي، فإن المعركة الحقيقية حول مشروع E1 لا تدور حول بناء حي استيطاني فحسب، بل حول شكل الخريطة الفلسطينية التي قد تنتجها أي تسوية مستقبلية.

ثلاث سيناريوهات لمستقبل الدولة الفلسطينية

وأضافت أن مستقبل الدولة الفلسطينية يمكن تصوره عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وهو السيناريو التقليدي لحل الدولتين، لكنه يصبح أكثر صعوبة مع استمرار التوسع الاستيطاني وقطع أو تضييق مسارات التواصل بين أجزاء الضفة الغربية.

أما السيناريو الثاني فهو دولة ذات تواصل وظيفي أكثر منه جغرافيًا، تعتمد على ممرات وطرق محددة وترتيبات أمنية ومعابر وجسور أو أنفاق مما يسمح بوجود كيان فلسطيني سياسي لكن بسيادة إقليمية محدودة.

بينما يتمثل السيناريو الثالث والأكثر خطورة في نشوء “أرخبيل فلسطيني” داخل مجال إسرائيلي أوسع؛ أي مناطق فلسطينية ذات كثافة سكانية مرتفعة تفصل بينها كتل استيطانية وشبكات طرق ومناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية لتصبح الدولة الفلسطينية – إن قامت – أقرب إلى مجموعة من الجيوب المرتبطة بممرات بدلًا من دولة ذات إقليم متصل.