جاء اختيار الدكتور رضا الوكيل رئيسًا لدار الأوبرا المصرية، والفنان ياسر شعلان رئيسًا للبيت الفني للمسرح، ليبعث برسالة مهمة إلى الوسط الثقافي والفني، مفادها أن المرحلة القادمة قد تشهد عودة حقيقية لفكرة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

فالدكتور رضا الوكيل ليس مجرد إداري أو موظف انتقل من موقع إلى آخر، بل هو واحد من أبرز أصوات الأوبرا المصرية، وفنان عاش فوق خشبة المسرح سنوات طويلة، ويعرف جيدًا احتياجات الفنانين وطبيعة العمل الفني والتحديات التي تواجه هذا القطاع. ومن هنا تأتي أهمية وجود فنان حقيقي على رأس مؤسسة بحجم دار الأوبرا المصرية، المؤسسة التي تمثل واجهة مصر الثقافية والفنية أمام العالم.

أما الفنان ياسر شعلان، فهو أحد أهم وأبرز مصممي الإضاءة المسرحية في مصر والعالم العربي، وصاحب تجربة مهنية كبيرة ارتبطت بعشرات العروض الناجحة والمهرجانات الكبرى. وهو من أبناء المسرح الذين يعرفون تفاصيله الدقيقة، ويؤمنون بأن نجاح العرض المسرحي لا يصنعه نجم واحد، بل منظومة متكاملة من المبدعين خلف الستار وأمام الجمهور.

ما يبعث على التفاؤل أن الرجلين ينتميان إلى مدرسة العمل الجاد والخبرة العملية، فقد وصلا إلى هذه المواقع بعد سنوات طويلة من العطاء والتجربة والتراكم المهني، وليس عبر الصدفة أو المجاملة. ولذلك فإن الوسط الفني ينظر إلى هذين الاختيارين باعتبارهما فرصة جديدة لاستعادة الحلم، وتجديد الدماء، وإطلاق أفكار ومشروعات قادرة على إعادة الزخم إلى المؤسسات الثقافية والفنية المصرية.

الفن في مصر لا يحتاج فقط إلى مبانٍ وإمكانات، بل يحتاج قبل كل شيء إلى قيادة تعرف قيمة الفن ورسالة الثقافة، وتدرك أن الإبداع هو أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية. وعندما يجلس الفنانون الحقيقيون على مقاعد المسؤولية، تصبح القرارات أقرب إلى الواقع، وأكثر قدرة على تلبية احتياجات المبدعين والجمهور في آن واحد.

لا أحد يملك أن يحكم على التجربة قبل أن تبدأ، لكن المؤكد أن اختيار الدكتور رضا الوكيل والفنان ياسر شعلان منح الوسط الثقافي جرعة من الأمل والتفاؤل. والأمل في حد ذاته بداية مهمة، خاصة عندما يستند إلى أسماء تمتلك التاريخ والخبرة والاحترام.

نتمنى لهما التوفيق، وأن تكون المرحلة المقبلة بداية لعودة أكثر قوة وتأثيرًا للمسرح المصري ودار الأوبرا المصرية، وأن تشهد الساحة الثقافية حراكًا يليق بتاريخ مصر ومكانتها الفنية. فحين يتولى أهل الفن القيادة، يصبح الحلم بمستقبل أفضل أمرًا مشروعًا وممكنًا.