شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء حملة اقتحامات ومداهمات واسعة استهدفت مدنًا وبلدات ومخيمات في الضفة الغربية المحتلة، حيث تخللتها اعتقالات ومداهمة منازل وإطلاق قنابل غاز، بالتزامن مع اعتداءات لمستوطنين شملت سرقة ممتلكات فلسطينيين.

في مدينة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة شعابة، كما داهمت مخيم العروب شمال المدينة. وفي منطقة اللتون بالقرب من خلة الحمص جنوبي يطا، قام مستوطنون بسرقة خزانات مياه من غرف زراعية تعود لفلسطينيين، وفقًا لما ذكره “المركز الفلسطيني للإعلام”.

أما في القدس، فقد أطلق جيش الاحتلال قنابل الغاز في شارع المطار قرب مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، بينما اقتحمت قوات الاحتلال محيط قرية مادما جنوب نابلس وداهمت مدينة بيت لحم.

وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة فلسطينيين خلال اقتحام قرية دير أبو ضعيف شرق المدينة، بالإضافة إلى اعتقال أسرى محررين خلال الاقتحام المستمر للمدينة.

انتهاكات واسعة للمعتقلين في سجون الاحتلال

في تقرير سابق، أكدت “لجنة أهالي المعتقلين السياسيين بالضفة الغربية” تعرض المعتقلين الفلسطينيين لأشكال قاسية ومهينة من التعذيب وسوء المعاملة.

وأشارت اللجنة إلى أن كل معتقل يعترض على انتهاك حقوقه يُحوّل بقرار من مدير السجن إلى ما يسمى “اللجنة الأمنية” حيث يتعرض للضرب والتنكيل والتعذيب على مدى أيام وليالٍ متواصلة وفق الإفادات الواردة.

وحذرت اللجنة من خطورة الضغوط التي تمارسها إدارة سجن الجنيد على المعتقلين المطلوبين للاحتلال بهدف دفعهم إلى تسليم أنفسهم. وأوضحت أنه سبق لأجهزة السلطة أن أفرجت عن معتقلين سياسيين ليقوم الاحتلال باعتقالهم فور خروجهم من السجن في تواطؤ واضح وصريح.

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية بالتحرك العاجل والضغط لزيارة سجن الجنيد للاطلاع على الأوضاع المأساوية التي يعيشها المعتقلون السياسيون داخله وفي سائر مراكز التوقيف والتحقيق التابعة لأجهزة السلطة.

أسوار بطول 51 كيلو مترا

من جهتها، كشفت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية في تقارير سابقة أن حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو قد صعدت وتيرة ضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب تقرير نشرته منظمتا “السلام الآن” و”كيرم نافوت”، فإن الهدف هو توسيع المستوطنات وتهجير التجمعات الفلسطينية وتعميق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين “أ” و”ب”، الخاضعتان للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

ويشير التقرير إلى أن المستوطنين أقاموا أسوارًا على جانبي الطرقات بطول لا يقل عن 51 كيلو مترًا، معظمها في غور الأردن والمناطق التي كانت تستخدمها هذه التجمعات لمنع عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم.

وأوضح التقرير أن السنوات الثلاث الماضية شهدت ارتفاع عدد عمليات هدم المباني الفلسطينية في المنطقة “ج” الخاضعة لقوات الاحتلال، مع دفع مشاريع لبناء أكثر من 40 ألف وحدة سكنية في المستوطنات اليهودية فضلاً عن الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة تقع معظمها في عمق الضفة الغربية المحتلة وفي مناطق لم يكن فيها وجود إسرائيلي سابقًا.

الاستيلاء على 26 مليون متر مربع من أراضي الفلسطينيين

يشير التقرير أيضًا إلى تسارع الاستيلاء على الأراضي عبر آليات قانونية وبيروقراطية حيث اعتبرت مساحة 25 مليون و959 ألف متر مربع “أراضي دولة” وهو ما يعادل تقريبًا نصف المساحة التي أُعلنت بهذه الصفة منذ بداية اتفاقيات أوسلو.

وبحسب التقرير فإن عمليات الاستيلاء امتدت من المنطقة “ج” إلى المنطقتين “أ” و”ب” في محاولة لإلغاء اتفاقيات أوسلو رغم أن هاتين المنطقتين تخضعان للولاية المدنية للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات. وفي هذا الإطار أقيم نحو 20 بؤرة استيطانية داخل مناطق السلطة الفلسطينية حتى نهاية سنة 2025.