أجابت دار الإفتاء عن استفسار أحد الأشخاص حول حكم الصلوات الفائتة التي تركها عمدًا، وما يجب عليه فعله، بالإضافة إلى مدى صحة الحديث الشريف: “من فاتته صلاة ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان ويصلي أربع ركعات ويستغفر الله بعدها”.
وأوضحت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي أن قضاء الصلاة المفروضة التي فاتت هو واجب، سواءً كانت الفوات بعذر غير مسقط أو بدون عذر. وأكدت أن الإثم لا يرتفع بمجرد القضاء، بل يجب أيضًا التوبة، حيث إن القضاء واجب لأن من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب، والتائب دون قضاء لا يُعتبر مقلعًا عن ذنبه.
كما أكدت دار الإفتاء أن الحديث المذكور ليس بصحيح ولا يوجد له أصل، ولكن من فاته صلوات بسبب النسيان أو لأسباب مرضية تبرر التأخير أو النوم فإنه يقضيها.
حكم قضاء الصلوات المتروكة عمدًا
وأضافت دار الإفتاء أنه إذا ترك الشخص الصلاة عمدًا ثم تاب إلى الله، فإنه لا يقضيها؛ لأن تركها عمدًا يُعتبر كفرًا، والكافر لا يقضي. لكن إذا كان الشخص يقر بوجوب الصلاة ولكنه تركها تهاونًا وتكاسلًا، فإن هناك خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة.
إذا كان ترك الصلاة بسبب مرض يعتقد أنه يبرر التأخير، أو بسبب النسيان أو النوم، فإنه يقضيها. كما قال النبي ﷺ: “من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك”.
وذكر الله تعالى في محكم كتابه: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]. وأيضًا قال النبي ﷺ: “التوبة تهدم ما كان قبلها” و”الإسلام يهدم ما كان قبله”. وقد ورد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر”. كما قال أيضًا: “رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله” و”بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة”.
واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن بعض العلماء يرون وجوب قضاء الصلاة المتروكة عمدًا قياسًا على التنبيه بالأدنى على الأعلى؛ حيث نبَّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصلاة المنسية كما رواه الإمام البخاري عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه عندما قال: “مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ”. وهذا يعتبر أدنى من المتعمد ترك الصلاة، لذا فإن الأحقية تدخل في التنبيه من باب أولى.

