ورد إلى الصفحة الرسمية لـدار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم الصلوات المفروضة التي تركها المسلم في فترات سابقة، وهل تكفي التوبة والاستغفار بعد الرجوع إلى الله تعالى عن أداء تلك الصلوات، أم يظل القضاء واجبًا في ذمة المسلم؟

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الصلاة المفروضة من الفرائض التي لا تسقط عن المسلم البالغ العاقل، وأن من فاتته صلوات مفروضة يجب عليه قضاؤها، موضحة أن مجرد التوبة والاستغفار لا يُغنيان عن أداء الصلاة الفائتة.

اتفاق الأئمة الأربعة

وأوضحت الدار أن قضاء الصلوات المفروضة الفائتة واجب باتفاق الأئمة الأربعة، واستدلت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْضُوا للهَ الذي لَهُ، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» رواه البخاري.

وبينت دار الإفتاء أن المسلم الذي تراكمت عليه صلوات فائتة ينبغي له أن يقضي مع كل فرض حاضر فرضًا من جنسه مما فاته، ويستمر على ذلك حتى يغلب على ظنه أنه أدى ما عليه من الصلوات، مشيرة إلى أنه إذا عاجلته المنية قبل إتمام القضاء، فإن الله تعالى يعفو عنه بمنه وكرمه.

تأدية الصلاة الفائتة

أكدت الدار كذلك أن القول بأن التوبة من ترك الصلاة ومداومة أداء الصلوات الحاضرة تكفي دون قضاء ما فات من المكتوبات هو قول باطل مخالف لإجماع الأمة، موضحة أن الصلاة من الفرائض التي لا تسقط عن المسلم البالغ العاقل.

واستشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» رواه الطبراني، كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» رواه أبو داود، لتأكيد وجوب قضاء ما في ذمة المسلم من الفرائض.

حكم الصلاة الفائتة

قال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الصلوات التي قصّر العبد في أدائها ولم يصلها كما أمره الله تعالى بها تظل دينًا في ذمته، ولا تسقط عنه إلا بأدائها وقضائها.

وأوضح الدكتور أحمد ممدوح خلال بث مباشر لدار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على موقع فيس بوك ردًا على سؤال حول ما إذا كان الاستغفار والتوبة يكفيان عن الصلوات التي لم يؤدها المسلم، أن دين الله أحق بأن يُقضى، وأن المسلم مطالب بتبرئة ذمته من هذه الصلوات.

وضرب أمين الفتوى مثالًا على كيفية قضاء الصلوات المتراكمة موضحًا أنه إذا ترك الشخص الصلاة لمدة ثلاث سنوات ثم جعل لنفسه وردًا يقضي من خلاله الصلوات الفائتة بحيث يصلي يوميًا الفرض الحاضر ويؤدي معه عددًا من الفروض الفائتة فإنه يستطيع إتمام ما عليه خلال مدة أقل بحسب عدد الصلوات التي يقضيها يوميًا.

وشدد الدكتور أحمد ممدوح على أن الصلاة وغيرها من العبادات الواجبة لا يكفي فيها مجرد الاستغفار والتوبة وإنما يجب أداء ما فات من الفرائض وقضاؤها.

واستدل أمين الفتوى بما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة قالت له إن أمها ماتت وعليها صوم شهر رمضان فسألته عن قضائه عنها فقال لها: «أرأيتك لو كان عليها دَيْن كنت تقضينه؟»، قالت: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: «فدين الله عز وجل أحق أن يقضى».

وبذلك أوضحت دار الإفتاء المصرية أن التوبة والاستغفار من ترك الصلاة أمر مطلوب لكنهما لا يغنيان عن قضاء الصلوات المفروضة الفائتة التي تبقى في ذمة المسلم ويجب عليه العمل على أدائها حتى يغلب على ظنه أنه أتم ما عليه.

لا تقبل صدقة دون صلاة

الصلاة هي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد باقي عمله وبالتالي لا تنفع الصدقة ولا يغني الصيام عن ترك الصلاة لأن الأركان لا يُعوضها شيء من السنن أو التطوعات.

أما أصحاب الأعذار فحُكمهم مختلف لكن من يتكاسل عن الصلاة أو الصيام دون عذر شرعي سواء لأنه لم يعتد عليهما أو لانشغاله فإن تبرعاته وأعمال الخير لا تُغني عن أداء الفريضة.

أما من يترك الصلاة أو الصيام جحدًا وإنكارًا لفريضتهما فإنه يكون قد خرج من الملة ومهما قدَّم من صدقات أو أعمال خير فإنها لا تنفعه كما جاء في سؤال السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الجاهلية الذين كانوا يفعلون الخير دون إيمان فأُنزل الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا}.

فالقاعدة واضحة: لا تُقبل الصدقة بلا صلاة ولا يُغني التبرع عن أداء الزكاة ولا تقوم السنن مقام الفرائض. الصلاة الفائتة يجب قضاؤها ولا تُعفى بصدقة أو نافلة.