ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية يتساءل: “ما حكم ربط المبيضين لامرأة ممنوعة من الحمل بأمر الطبيب، وقد تناولت أدوية عديدة لمنع الحمل ولكنها تؤثر على صحتها؟”.

حكم ربط المبيضين بأمر الطبيب

أجابت دار الإفتاء قائلة: إذا قرر طبيب موثوق ضرورة منع الحمل لهذه المرأة خوفًا على حياتها أو صحتها أو درءً للضرر عنها، مع عدم وجود وسيلة أخرى مناسبة لمنع الحمل سوى عملية ربط المبيضين، فإن إجراء هذه العملية يكون جائزًا.

كما أوضحت الإفتاء أنه يحرم التعقيم للذكور أو الإناث إذا كان يترتب عليه عدم القدرة على الإنجاب مستقبلًا، سواء كان التعقيم بواسطة دواء أو جراحة، إلا في حال كان الشخص المعني مصابًا بمرض وراثي أو معدٍ؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى إنجاب ذرية مريضة تشكل عبئًا على المجتمع. ومع تقدم العلم وتأكيد انتقال بعض الأمراض وراثيًا، يجوز التعقيم بل وقد يصبح واجبًا لدفع الضرر؛ لأن “درء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح” وفق قواعد الشريعة الإسلامية، كما هو الحال في حالة تهديد الحمل لحياة الأم. ويعود الأمر في النهاية لأهل الاختصاص الثقات.

وقف الصلاحية للإنجاب دون ضرورة

وتابعت الإفتاء: أما وقف القدرة على الإنجاب نهائيًا دون وجود ضرورة لذلك، فإنه يتعارض مع دعوة الإسلام ومقاصده في المحافظة على نسل الإنسان وضمان استمرار نوعه، وهو أحد الضرورات الخمس التي أكد عليها الإسلام كأحد مقاصده في تشريع الأحكام: الحياة والعقل والدين والمال والعرض.

ما حكم تأجيل الحمل بسبب عدم القدرة على رعاية الأولاد؟

وفي ذات السياق، أجابت دار الإفتاء عن سؤال يتعلق بتأجيل الحمل بسبب عدم القدرة على رعاية الأولاد. حيث قالت السائلة إنها اتفقت مع زوجها على تأجيل الإنجاب لفترة معينة حتى يكونا قادرين على القيام برعاية الأولاد وواجباتهم.

وأوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية تعنى بالأمور الأساسية التي لا تستقيم حياة الناس إلا بها، كالنفس والعقل والدِّين والنسل والمال. وقد جعلت المحافظة عليها الهدف الأسمى لتشريعاتها وأحكامها. ولذلك أطلق العلماء على ضرورة الحفاظ عليها “مقاصد الشريعة الكلية” بحيث لا يخرج عن رعايتها أي حكم منصوص عليه.

ولما كان حفظ النسل من المقاصد الكلية التي حثت الشريعة على رعايتها، فقد فطر الله تعالى الإنسان على التعلق والمحبة لذريته، وجعلهم زينة الحياة الدنيا كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 46].