تثير زياراتي المتكررة للجامعات الأهلية في مصر شعوراً بالفرح، إذ أصبح لدينا الآن 128 جامعة، منها 32 جامعة أهلية، 28 منها نشأت من الجامعات الحكومية. وسر سعادتي يكمن في ما شهدته وما زلت أشاهده في كل جامعة أهلية جديدة، حيث تتوفر تجهيزات عالية الجودة سواء من الناحية المادية أو البشرية.

لا شك أن هناك العديد من هذه الجامعات التي تحتاج إلى المزيد من التجهيزات وأعداد كافية من أعضاء هيئة التدريس، لكن إنشاء 32 جامعة أهلية خلال أقل من سبع سنوات يُعد إنجازاً يستحق الإشادة.

لقد تابعت مسيرة هذه الجامعات القصيرة حتى الآن، وسعدت برؤية الأعداد الكبيرة من الطلاب الذين يسعون للالتحاق بها بدلاً من السفر للخارج، خاصةً لأولئك الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعات الحكومية ولا يستطيعون تحمل مصروفات الجامعات الخاصة المرتفعة. لقد أصبحت هذه الجامعات الأهلية طوق نجاة للعديد من الطلاب الراغبين في استكمال تعليمهم الجامعي، خصوصاً أن معظمها قائم على فكرة البرامج المتخصصة.

كلما زرت واحدة من هذه الجامعات الأهلية زادت سعادتي بما تم إنجازه في مجال البنية التحتية، مثل المعامل والورش والمعدات الحديثة، بالإضافة إلى التصميم الراقي الذي يعكس الفخامة والعراقة في مباني كلياتها. أشعر كما لو كنت أتنقل بين جامعات أوروبية رائدة.

على الرغم من الحاجة إلى المزيد من التجهيزات وأعضاء هيئة التدريس الكافين في بعض هذه الجامعات، فإن ما تم إنجازه خلال هذه الفترة القصيرة يملؤني بالفخر لوجود جامعات بهذا المستوى في بلدي.

زيارة على الطبيعة

أقول هذا بعد زيارتي الأخيرة لجامعة بني سويف الأهلية كممثل للجنة قطاع الدراسات الإعلامية بالمجلس الأعلى للجامعات. كان معي زميلي وصديقي العزيز د. محمد سعد أستاذ الإعلام بكلية الآداب بجامعة المنيا. كان هدفنا الأساسي الاطلاع على الإمكانات المادية والبشرية بكلية الإعلام وإعداد تقرير لعرضه على لجنة القطاع بالمجلس الأعلى للجامعات لاعتماد برنامج الإنتاج السينمائي والتلفزيوني بالكلية.

استقبلتنا قيادات الجامعة وعلى رأسهم د. طارق علي القائم بأعمال رئيس الجامعة والدكتورة رشا توفيق نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية وعدد من القيادات الأكاديمية والإدارية وأعضاء هيئة التدريس الذين أرادوا إطلاعنا على الجهود المبذولة لتطوير البرامج الأكاديمية النوعية بالجامعة بما يتوافق مع استراتيجية الدولة لتطوير التعليم العالي.

قمنا بجولة تفقدية لمباني الجامعة وما تحتويه من معامل ومدرجات وأحدث الأجهزة والتقنيات. وقد برزت جهود د. طارق علي كعالم متخصص في علوم الليزر واهتمامه الشخصي بتوفير الإمكانات اللازمة لتطبيق التعليم العملي في الكليات مثل الطب والهندسة وغيرها، حيث شهدنا حجم ما يتم تجهيزه بالفعل لبدء العام الدراسي القادم.

تحية للدولة المصرية

أكد لنا القائم بأعمال رئيس الجامعة أن اهتمام الجامعة ببرنامج الإنتاج السينمائي والتلفزيوني لن يقل عن اهتمامنا بأي كلية عملية أخرى بالجامعة. هذا التخصص يمثل إضافة متميزة لما تقدمه الجامعة ويجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي داخل استوديوهات مجهزة بأحدث التقنيات.

أوجه تحيتي للدولة المصرية التي أولت التعليم عناية غير مسبوقة، لأن التعليم هو أمن قومي لأي دولة؛ فكلما ارتقى التعليم ارتقت الدولة بمخرجاته الجيدة والعكس صحيح.