أوضحت دار الإفتاء المصرية أن المزاح الذي يتضمن الكذب بغرض إضحاك الناس محرم شرعًا، حيث إن الأصل في الكذب أنه مذموم ولا يُقبل في أي حال من الأحوال سواء في الجد أو الهزل. وقد ورد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ! وَيْلٌ لَهُ!» رواه الإمام الترمذي في “سننه”.
مفهوم المزاح وحكمه
وأشارت الإفتاء إلى أن المزاح هو الدعابة ونقيض الجد، وهو كلام يراد به الانبساط مع الآخرين بطريقة لطيفة دون إيذاء أحد. كما أضافت أن المزاح يعد من وسائل الترويح عن النفس التي يمارسها الناس لتناسي همومهم وتخفيف الضغوط اليومية، وإدخال السعادة والسرور على الآخرين، سواء من خلال ذكر طرفة أو نكتة أو ما شابه.
وأكدت أن المزاح الذي لا يسبب إيذاء للآخرين ويهدف إلى إدخال السرور عليهم يعد من أحب الأعمال إلى الله عز وجل. فقد روى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسأله: “يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟” فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ».
كما أشارت إلى أن المزاح ينشر السرور واللطف ويشيع البهجة في حياة الناس. وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمزح مع أهله وأصحابه والأطفال. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يُقال له: أبو عمير، وكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورآه قال: «أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»، وكان يلعب به. متفق عليه، والنُّغَيْر هو طائر صغير يشبه العصفور.
روى الترمذي في “سننه” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا».

