صعّدت النقابة العامة للأطباء موقفها تجاه حادثة مستشفى قنا العام، حيث أرسلت خطابًا رسميًا إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية. وقد أعربت النقابة في خطابها عن رفضها واستنكارها للتعنيف العلني الذي تعرض له مدير مستشفى قنا العام خلال جولة محافظ قنا وما أعقب ذلك من قرار بإقالته.
وأكدت النقابة في خطابها أن تعنيف مدير المستشفى أمام الجميع وتحميله مسؤولية الأزمات التي تعاني منها المنظومة الصحية لن يوفر سرنجة ناقصة، ولن يملأ مخازن المستشفى بالمستلزمات والأدوية، ولن يضيف سريرًا واحدًا لاستيعاب المرضى، كما لن يعيّن طبيبًا أو ممرضًا لسد العجز، ولن يصلح جهازًا معطلًا أو ينهي قوائم الانتظار، ولن يرفع كفاءة الخدمة الطبية.
وتساءلت النقابة: هل يتحمل مدير المستشفى مسؤولية نقص المستلزمات الطبية؟ وهل هو المسؤول عن عجز الأطباء والتمريض؟ وهل لديه السلطة لتحديد ميزانية الصحة أو توفير الاعتمادات المالية أو استكمال مشروعات الإحلال والتجديد؟ مؤكدة أن تحميل مدير المستشفى وحده مسؤولية أزمات ممتدة يمثل اختزالًا غير منصف لمشكلات المنظومة الصحية.
وأوضحت النقابة أنها تؤيد بشكل كامل عدم تحميل المرضى تكلفة شراء المستلزمات الطبية من خارج المستشفى وضرورة توفير مقاعد وأماكن انتظار لائقة للمرضى وذويهم باعتبار ذلك حقًا أصيلًا للمواطن في الحصول على خدمة صحية كريمة. لكنها شددت على أن تحقيق ذلك يتطلب توفير مخزون كافٍ من المستلزمات الطبية ومنظومة إمداد فعالة ومنتظمة وعادلة بين مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية ومستشفيات التأمين الصحي، وهي أمور تتجاوز صلاحيات مدير المستشفى.
وأضافت النقابة أنه كان الأولى إجراء حصر شامل لأوجه القصور والاحتياجات الفعلية بالمستشفى والتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة لتوفيرها. ثم تقييم أداء إدارة المستشفى ومحاسبتها إذا ثبت وجود تقصير وفق القواعد القانونية والإدارية وقواعد الحوكمة الحديثة ومؤشرات الأداء، بعيدًا عن مشاهد التعنيف أو تحميل شخص واحد مسؤولية أزمات متراكمة تتعلق بالمنظومة الصحية بأكملها.
وأكدت النقابة العامة للأطباء أن ما حدث مع مدير مستشفى قنا العام أمر مرفوض تمامًا. وشددت على أن احترام مؤسسات الدولة يبدأ باحترام العاملين بها، خاصةً الذين يتحملون مسؤولية إدارة مستشفيات تواجه ضغوطًا هائلة وإمكانات محدودة.
وطالبت النقابة رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة ووزيرة التنمية المحلية بفتح تحقيق في الواقعة. وأكدت أن محاسبة المسؤولين يجب أن تتم وفق الأطر القانونية والإدارية وليس بهدف تحقيق “لقطة” أو “شو إعلامي”. خاصةً وأن ما شهدته الجولة من تصوير داخل المستشفى يُعد مخالفة صريحة لقرار وزير الصحة والسكان. وكان الأولى بالمحافظ بصفته مسؤولاً تنفيذياً الالتزام بتطبيق قرارات الدولة واحترامها.
وشددت النقابة في ختام خطابها على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأسباب الحقيقية للأزمات التي تعاني منها المستشفيات، وفي مقدمتها زيادة مخصصات الصحة ودعم الموارد البشرية وتوفير المستلزمات الطبية واستكمال مشروعات التطوير وتحسين بيئة العمل داخل المنشآت الصحية بما يضمن تقديم خدمة طبية تليق بالمواطنين.

