أظهر تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) احتفاظ مصر بصدارة الدول الأفريقية الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، حيث سجلت تدفقات الاستثمار 15.45 مليار دولار، لتستمر في المركز الأول بالقارة للسنة الرابعة على التوالي.

وكشفت البيانات الإحصائية الواردة في التقرير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بلغت 11.40 مليار دولار في عام 2022، ثم تراجعت إلى 9.84 مليار دولار في عام 2023، قبل أن ترتفع بشكل ملحوظ إلى 46.58 مليار دولار في عام 2024 مدفوعة بصفقة “رأس الحكمة”، ثم استقرت عند 15.45 مليار دولار في عام 2025.

وأشار التقرير إلى أن جنوب أفريقيا كانت قد تصدرت القارة في عام 2021 بسبب إعادة هيكلة كبرى للشركات التي زادت من تدفق الاستثمارات إليها بصورة استثنائية، قبل أن تستعيد مصر الصدارة منذ عام 2022 وحتى عام 2025.

ورغم تراجع التدفقات إلى مصر مقارنة بالمستوى القياسي المسجل في عام 2024، أوضح التقرير أن هذه المقارنة تتأثر بالصفقة الاستثنائية الخاصة بـ”رأس الحكمة”، مشيرًا إلى أنه باستبعاد تلك الصفقة، فإن التدفقات الأساسية للاستثمار إلى مصر ارتفعت بنحو 25% خلال عام 2025، مدعومة باستثمارات جديدة منها صفقة “علم الروم” بقيمة 3.5 مليار دولار.

كما أبرز التقرير استمرار مصر كوجهة رئيسية للمشروعات الاستثمارية الضخمة في القارة الأفريقية، إذ استحوذت خلال عام 2025 على أربعة من أكبر عشرة مشروعات لتمويل المشروعات الدولية في أفريقيا، مما يمثل أكثر من ربع القيمة الإجمالية لهذه المشروعات على مستوى القارة.

وأشار التقرير أيضًا إلى مشاركة شركة أكوا باور السعودية في أحد مشروعات طاقة الرياح الكبرى، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع مدرسة ويست كايرو بريميوم الدولية باستثمارات بلغت 26 مليون دولار، والذي يعد المشروع الوحيد من نوعه في قطاع التعليم ضمن تمويلات المشروعات الدولية في أفريقيا خلال عام 2025.

وفي مجال الصناعة، صنف التقرير مصر ضمن أكبر خمس وجهات عالميًا لاستثمارات التصنيع الصينية الجديدة (Greenfield) خلال الفترة من 2021 إلى 2025، مع تزايد اعتماد الشركات الصينية عليها كمنصة صناعية للتصدير إلى الأسواق الإقليمية.

كما أظهرت بيانات التقرير استمرار نمو الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر داخل مصر ليصل إلى 220.67 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 19.9 مليار دولار فقط في عام 2000. بينما ارتفع رصيد الاستثمارات المصرية بالخارج إلى 10.78 مليار دولار مقابل 655 مليون دولار قبل خمسة وعشرين عامًا.

وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير الأونكتاد أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفعت بنسبة ستة بالمئة خلال عام 2025 لتبلغ نحو 1.6 تريليون دولار، مدفوعة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة. لكنه حذر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية وتأثير التوترات الجيوسياسية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد على حركة الاستثمار العالمية.