حكم الدعاء جهرًا عند القبر يُعتبر من المسائل التي تثير الكثير من التساؤلات بعد الانتهاء من دفن الموتى، خاصة في ظل حرص العديد من المشيعين على الدعاء للميت وطلب الرحمة والمغفرة له. وفي هذا السياق، أوضح مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف الحكم الشرعي، مؤكدًا أن السنة الثابتة هي الوقوف بعد الدفن للدعاء للميت وسؤال الله له الثبات عند السؤال.
السنة بعد دفن الميت
أكد مجمع البحوث الإسلامية أن حكم الدعاء جهرًا عند القبر يرتبط بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من استحباب الوقوف على القبر عقب الفراغ من الدفن والدعاء للميت بالمغفرة والثبات.
واستدل المجمع بما رواه الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل»، وهو حديث رواه سنن أبي داود.
هذا الحديث يدل على مشروعية الدعاء للميت بعد دفنه وطلب الثبات له عند سؤال الملكين.
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند القبر
وأشار المجمع إلى أن من الأدعية الواردة في هذا الموضع ما رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على القبر بعد تسويته ويقول: «اللهم نزل بك صاحبنا، وخلف الدنيا خلف ظهره، اللهم ثبّت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به».
هل يجوز الدعاء جهرًا عند القبر؟
أوضح مجمع البحوث الإسلامية أن حكم الدعاء جهرًا عند القبر في الأصل لا حرج فيه إذا كان المقصود تعليم الناس الدعاء أو التأمين عليه دون تكلف أو اعتقاد لزوم الجهر. فالمقصود هو الدعاء للميت نفسه سواء كان سرًا أو جهرًا، مع مراعاة عدم التشويش أو رفع الصوت بشكل يتعارض مع الوقار المطلوب في المقابر.
وأكد المجمع أن السنة هي الانشغال بالدعاء والاستغفار للميت امتثالًا لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم دون الدخول في ممارسات لم تثبت في الشرع.
فضل الدعاء للميت بعد الدفن
أشار المجمع إلى أن حكم الدعاء جهرًا عند القبر لا ينفصل عن فضل الدعاء للميت. إذ إن هذا الوقت يُعتبر من المواطن التي يُستحب فيها سؤال الله تعالى بأن يرحم المتوفى ويغفر له ويثبته عند السؤال ويُوسع له في قبره ويجعله من أهل الجنة.
كما دعا إلى اغتنام هذه اللحظات بالإخلاص في الدعاء والابتعاد عن كل ما يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع الالتزام بآداب زيارة القبور والدعاء للأموات.

