ورد سؤال إلى دار الإفتاء من شخص يقول: “طَلَّق زوجٌ زوجتَه طلاقًا بائنًا، وعنده منها طفلٌ رضيعٌ يريد رؤيته، فهل يجوز التواجد معها في المنزل لرؤية طفله، أو يشترط وجود مَحْرَمٍ وما حكم الخلوة بين المرأة والمطلِّق أثناء فترة العدة؟”.
رد دار الإفتاء
جاء رد دار الإفتاء على السؤال كالتالي: لا مانع شرعًا مِن جلوس الـمُطَلِّق مع مُطلَّقته البائن منه لرؤية طفلهما شريطة عدم الـخَلوة بينهما، إذ هي أجنبية عنه والخَلوة بينهما محرمة. كما أن وجود الرضيع لا ينهي الخلوة. يجب أن تُرتب مثل هذه الزيارات بين الطرفين في جوٍّ يسوده الاحترام المتبادل، مع البعد عن مواطن الشُّبْهة والرِّيبة. يُفضل أن يتأكد الـمُطلِّق من وجود أحد محارم المرأة معها قبل الزيارة، أو أن تكون الرؤية في مكان عام بعيد عن المنزل.
الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة
أشارت دار الإفتاء إلى أنه من المقرر شرعًا أنه لا يجوز للرجل الـخَلوة بالمرأة الأجنبية. فقد روى الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلَّا ومعها ذو مَحْرَم».
قال الإمام محيي الدين النووي في شرحه على “صحيح مسلم”: [إذا خَلَا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالثٍ معهما فهو حرام باتفاق العلماء. وكذا لو كان معهما مَن لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإنَّ وجوده كالعدم].
كما أوضحت دار الإفتاء أن المراد بالأجنبية هي مَن ليست زوجًا ولا مِن محارم الإنسان. وهذا ما أكده العَلَّامة النَّفرَاوي المالكي حيث قال: [(ولا) يجوز أن (يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم) ولا زوجة بل أجنبية].
والخلوة المحرمة هي خلوة الرجل بامرأة أجنبية عنه في مكان يأمنان فيه من اطلاع الناس، كما يتضح من الحديث السابق. وقد ضبطها العلامة الشَّبْرَامَلِّسِي بقوله: [اجتماعٌ لا تُؤمَن معه الرِّيبَة عادةً، بخلاف ما لو قُطِع بانتفائها عادةً فلا يُعدُّ خلوة].
ما تنتفي به الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة
تابعت دار الإفتاء أنه تنقطع الخلوة المحرمة بـمَن يحتشم مِن جانبه، أو يمنع ما قد يحصل بينهما، كزوج المرأة، أو أحد محارمها، أو امرأة ثقة معهما. لكن وجود الرضيع لا ينهي الخلوة؛ لعدم تصور الاحتشام بسببه أو منع ما قد يحصل بين الطرفين.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي: [والذي تحصل من هذا أن الخلوة الـمُحرَّمة تنتفي بالحائل، وبوجود محرم أو امرأة ثقة قادرة].
حكم الخلوة بين المرأة والمطلِّق أثناء فترة العدة
وأوضحت دار الإفتاء أن الطلاق إما أن يكون رجعيًّا أو بائنًا. فالطلاق الرجعي هو طلاق الرجل امرأتَه المدخول بها طلاقًا دون الثلاث في غير مقابلة مال؛ بينما الطلاق البائن يُقسم إلى نوعين: بائن بينونة صغرى وبائن بينونة كبرى.
الطلاق البائن يرفع حكم الزوجية؛ وبالتالي تصبح الزوجة أجنبية عنه وتَحْرُم الخلوة بينهما مِن غير قاطعٍ لها.
قال العَلَّامة شمس الأئمة السَّرَخْسِيُّ الحنفي: [وإذا طَلَّقها طلاقًا بائنًا وليس له إلَّا بيت واحد، فينبغي أن يجعل بينه وبينها سترًا وحجابًا؛ لأنه ممنوع مِن الخلوة بها بعد ارتفاع النكاح].
لذا فإن المطلقة طلاقًا بائنًا تعتبر أجنبية عن مُطلِّقها ويُمنَع حصول الخَلوة بينهما بدون قاطع لها.

