انتهى معظم الطلاب من أداء امتحاناتهم في مختلف المراحل الدراسية، ليبدأوا إجازة نهاية العام، حيث يتجه العديد منهم إلى وسائل التسلية مثل الألعاب الإلكترونية التي يقضون أمامها ساعات طويلة دون إدراك للوقت.
في هذا السياق، تلقت دار الإفتاء سؤالًا حول حكم قضاء الوقت في الألعاب الإلكترونية، جاء نصه كالتالي: «ما حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية؟ حيث تشتكي بعض الأسر في الآونة الأخيرة من استخدام أطفالها للألعاب الإلكترونية بشكل مفرط، مما أثر على دراستهم. فما الحكم في ذلك؟».
وعبر موقعها الرسمي، أكدت دار الإفتاء أن السماح للأطفال بممارسة الألعاب الإلكترونية جائز شرعًا إذا كانت تعود عليهم بالنفع وتساعد في تنمية مهاراتهم وقدراتهم الذهنية، بشرط أن تكون خالية من أي محظور شرعي أو أخلاقي، وألا تؤثر سلبًا عليهم نفسيًا أو أخلاقيًا، بالإضافة إلى عدم استغراقها وقتهم بالكامل وأن تكون تحت إشراف الوالدين.
كما أوضحت دار الإفتاء أنه إذا تحولت هذه الألعاب إلى إدمان يشغل الأطفال عن واجباتهم الأساسية أو يؤثر عليهم نفسيًا أو أخلاقيًا، أو كانت محظورة قانونًا، فإنه يجب منعهم من ممارستها حينئذٍ لتحقيق المصلحة ودرء المفاسد.
تحول الألعاب الإلكترونية إلى الإدمان
وأضافت دار الإفتاء أنه إذا تحولت هذه الألعاب إلى إدمان يشغل كل أوقات الطفل بحيث لا يجد وقتًا للمذاكرة أو الدراسة أو التفاعل مع الآخرين، فإن ذلك يكون غير جائز. إذ أن هذا النوع من الإدمان يضيع الوقت ويعود بالضرر على الطفل صحيًا ونفسيًا ويؤدي إلى إرهاق ذهني، مما يعيقه عن القيام بواجباته وإنجازاته النافعة مثل الدراسة والعمل.
واستشهدت دار الإفتاء بقول الإمام القليوبي في “حاشيته على شرح العلامة المحلي على منهاج الطالبين” (4/ 321، ط. دار الفكر): [ويحرم اللعب بكل ما عليه صورة محرمة وبكل ما فيه إخراج صلاة عن وقتها أو اقترن بفحش] اهـ. كما ذكر الإمام الحجاوي في “الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل” (2/ 321، ط. دار المعرفة): [كل ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه: كبيع وتجارة ونحوهما] اهـ.
وقد جاءت الشريعة الإسلامية لجلب المصالح ودرء المفاسد. قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في “قواعد الأحكام في مصالح الأنام” (1/ 11، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [والشريعة كلها مصالح إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح. فإذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتأمل وصيته بعد ندائه فلا تجد إلا خيرًا يحثك عليه أو شرًّا يزجرك عنه، أو جمعًا بين الحث والزجر. وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسد حثًّا على اجتنابها وما فيها من المصالح حثًّا على إتيانها] اهـ.

