تعد مسألة حكم استخدام الرهن من القضايا التي تثير تساؤلات كثيرة، خاصة عند تعثر المدين في سداد ديونه، حيث قد يقوم بتقديم هاتف أو سيارة أو أي ممتلكات أخرى كضمان للدائن. فهل يجوز للدائن استخدام الشيء المرهون حتى يسترد ماله؟ هذا ما أجابت عنه دار الإفتاء المصرية، موضحة الحكم الشرعي والضوابط المرتبطة بهذه المعاملة.
هل يجوز استخدام الهاتف المرهون؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم استخدام الرهن في حالة كونه ناشئًا عن دين نتيجة قرض، هو عدم جواز انتفاع الدائن بالعين المرهونة، مثل الهاتف أو غيره. وذلك لأن الرهن وُضع لتوثيق الدين وحفظ الحقوق، وليس لتحقيق منفعة إضافية للدائن.
وأوضحت أن انتفاع الدائن بالهاتف المرهون دون مقابل يُعتبر من قبيل “القرض الذي جر نفعًا”، وهو أمر نهى عنه الشرع؛ لأنه قد يؤدي إلى شبهة الربا حتى لو وافق المدين على ذلك.
الرهن وسيلة لحفظ الحقوق لا لتحقيق المكاسب
وبيّنت دار الإفتاء أن حكم استخدام الرهن يرتبط بالحكمة التي شرع لأجلها عقد الرهن، وهي توثيق الديون وضمان استيفاء الحقوق عند تعذر السداد.
واستشهدت بقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]، كما ذكرت أن النبي ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي مقابل ثلاثين صاعًا من شعير، مما يدل على مشروعية الرهن كوسيلة لحفظ الحقوق وليس للانتفاع بالأعيان المرهونة.
ما المخرج الشرعي إذا أراد الدائن الانتفاع بالرهن؟
أوضحت دار الإفتاء أن حكم استخدام الرهن يتغير إذا أُبرم عقد جديد مستقل، بحيث يقوم الدائن باستئجار الهاتف أو العين المرهونة من مالكها مقابل أجرة محددة يتفق عليها الطرفان.
في هذه الحالة تصبح المنفعة مقابل عقد إيجارة مستقل، وليس بسبب القرض، مما ينفي شبهة الربا ويجعل الانتفاع جائزًا شرعًا.
وأكدت أن عقد الرهن يتعلق بعين الشيء بينما يتعلق عقد الإيجار بمنفعته، لذلك يجوز اجتماعهما إذا استوفى كل منهما شروطه الشرعية.
هل يكفي إذن المدين لاستخدام الهاتف؟
أشارت دار الإفتاء إلى أن جمهور الفقهاء يرى أن حكم استخدام الرهن لا يتغير بمجرد إذن المدين؛ لأن سبب الانتفاع في هذه الحالة يبقى مرتبطًا بالقرض، مما يجعله من قبيل المنفعة التي حصل عليها الدائن نتيجة إقراضه المال.

