تعيش الجزائر وتونس واحدة من أشد موجات الحر التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت درجات حرارة “قياسية” أدت إلى اندلاع مئات الحرائق في الغابات والمحاصيل الزراعية، مما أدى إلى امتداد ألسنة اللهب إلى مناطق سكنية. وقد دفعت هذه الظروف السلطات في البلدين إلى رفع درجة التأهب وتسخير كافة الإمكانيات لمواجهة هذه الكارثة.
تزامنت موجة الحر مع رياح “جافة” ساهمت في تسريع انتشار النيران، بينما تُواصل فرق الحماية المدنية عمليات الإخماد والإنقاذ وسط تحذيرات من استمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأيام المقبلة.
🔴🔴 الحرائق تزداد في #الجزائر. ورفع التكبير بين الناس بعد أن تم إعلان أزيد من 6 وفيات وعشرات المصابين خلال أسبوع واحد. pic.twitter.com/aRuI33ZLWF
— Assahifa – الصحيفة (@assahifa_ar) July 21, 2026.
الجزائر تحت وطأة مئات الحرائق
شهدت الجزائر خلال الساعات الماضية اندلاع 138 حريقًا في عدد من الولايات، تمكنت مصالح الحماية المدنية من السيطرة على 107 منها، بينما استمرت عمليات مكافحة بقية “البؤر النشطة” في مناطق متفرقة من البلاد، وفق بيان للسلطات الجزائرية.
وأعلنت السلطات إجلاء 7 عائلات تضم 29 شخصًا من بلدية وادي العثمانية كإجراء احترازي، إضافة إلى إجلاء عائلتين أخريين في بلدية مجاز عمار، وتم نقل أحد السكان إلى المستشفى إثر تعرضه لضيق في التنفس نتيجة تصاعد الدخان.
خلية وطنية لمتابعة الأزمة
في محاولة لاحتواء تداعيات الحرائق، شكّلت السلطات الجزائرية “خلية وطنية” تضم ممثلين عن مختلف القطاعات والهيئات المختصة، تعمل على مدار الساعة لمتابعة تطورات الوضع الميداني.
وتتولى الخلية “تنسيق جهود مكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، وحشد الإمكانيات البشرية واللوجستية، إلى جانب تنظيم عمليات الإغاثة والتكفل بالعائلات المتضررة” وسط اتساع رقعة الحرائق.
#فيديو | الحرائق تأكل الأخضر واليابس بعدة مناطق في #الجزائر#صحيفة_الخليج pic.twitter.com/nwOnRT8PPN
— صحيفة الخليج (@alkhaleej) July 23, 2026.
درجات حرارة تقترب من 50 مئوية
في غضون ذلك، أعلنت مصالح الأرصاد الجوية الجزائرية استمرار موجة الحر مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 47 درجة مئوية أو تجاوزها في عدد من الولايات مثل “البليدة والمدية والجلفة والبويرة والمسيلة وبرج بوعريريج وسطاء سطيف وميلة وقسنطينة وسوق أهراس وقالمة وخنشلة وباتنة وأم البواقي وتبسة”.
كما توقّعت الأرصاد أن تتراوح درجات الحرارة في ولايات “عين تموشنت ووهران ومستغانم وتيبازة والجزائر العاصمة وبومرداس” بين 39 و41 درجة مئوية مع استمرار الموجة حتى الجمعة.
تعبئة واسعة لإخماد الحرائق
دفعت موجة الحر السلطات الجزائرية إلى تعبئة مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستية لمواجهة الحرائق. حيث تعمل وحدات الحماية المدنية بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي ومصالح الغابات والسلطات المحلية على احتواء النيران ومنع امتدادها إلى المناطق السكنية.
وأكدت السلطات الجزائرية استمرار عمليات التدخل على مدار الساعة مع الحفاظ على أعلى درجات اليقظة الميدانية وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المشاركة في جهود الإطفاء.
ما يحدث من حرائق في الجزائر مخيف ومؤلم
22-7-2026
🔥 تمكنت فرق الحماية المدنية من إخماد 120 حريقًا من أصل 139 حريقًا سُجلت منذ الثلاثاء فيما تتواصل العمليات للسيطرة على 19 حريقًا في 10 ولايات وسط دعم جوي بطائرات عسكرية.
وأعلنت السلطات ارتفاع حصيلة ضحايا موجة الحرائق الأخيرة… pic.twitter.com/1grud4DDdN
— طقس_العالم ⚡️ (@Arab_Storms) July 22, 2026.
Tunis Faces a Historic Heat Wave
وفي تونس، تزامنت موجة حر غير مسبوقة مع اندلاع حرائق واسعة في الغابات والأعشاب والمحاصيل الزراعية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح الشهيلي الجافة التي ساهمت في تسريع انتشار الحرائق واقترابها من التجمعات السكنية.
ولامست درجات الحرارة في بعض المناطق حدود الـ50 درجة مئوية مما تسبب بضغط غير مسبوق على شبكة الكهرباء نتيجة الارتفاع القياسي لمعدلات الاستهلاك بحسب تقارير إعلامية تونسية.
انقطاعات كهربائية بسبب الاستهلاك القياسي
أجبرت موجة الحر الشركة التونسية للكهرباء والغاز على تنفيذ عمليات قطع دوري للتيار الكهربائي في عدد من المناطق بعد تسجيل معدلات استهلاك غير مسبوقة للطاقة بينما استمرت الانقطاعات لساعات طويلة في بعض المحافظات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة فوق المعدلات الطبيعية مما يزيد الضغوط على البنية التحتية للطاقة في البلاد.
آلاف التدخلات لمواجهة الحرائق
كشف رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالحماية المدنية التونسية خليل المشري أن وحدات الحماية المدنية نفذت خلال الساعات الـ48 الماضية نحو 2800 تدخل منها أكثر من 600 حريق بمعدل يُقارب حريقا واحدا كل خمس دقائق.
وأشار المشري في تصريحات لإذاعة موزاييك التونسية اليوم الخميس إلى تمكن الفرق من السيطرة على 74 حريقا فيما استمرت عمليات إخماد تسع حرائق موزعة بين ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف.
تحذيرات من استمرار التقلبات الجوية
رغم توقع المعهد الوطني للرصد الجوي تراجعاً طفيفاً في درجات الحرارة بالمناطق الساحلية إلا أنه أكد استمرار الأجواء شديدة الحرارة ببقية المناطق مع بقائها أعلى من المعدلات الطبيعية بفارق يتراوح بين ست و12 درجة مئوية.
كما حذّر المعهد التونسي من احتمال تشكّل خلايا رعدية مصحوبة بأمطار متفرقة بالمناطق الغربية للشمال والوسط بينما تُواصل السلطات جهودها للسيطرة على الحرائق والحدّ من تداعيات موجة الحر غير المسبوقة.
وتؤكد هذه الموجة الاستثنائية أن صيف هذا العام تجاوز كونه مجرد ارتفاعٍ في درجات الحرارة ليصبح أزمةً ميدانية متكاملة فرضت على الجزائر وتونس استنفاراً واسعاً لمواجهة تداعياتها المتسارعة.

