كشفت التحقيقات التي أجراها المستشار محمود فتحي، رئيس نيابة 15 الإدارية، في قضية وفاة الطفلة البالغة من العمر خمس سنوات بسبب الإهمال الطبي الجسيم، عن مفاجآت تتعلق بمحاولة إخفاء أوراق صرف الدواء من قبل اثنين من أطباء المستشفى، لكن أحد العاملين بالمستشفى كشف الحقيقة بشهادته.
وأكدت التحقيقات أنه خلال المعاينة والانتقال للمستشفى، تم الاستماع إلى الفريق الطبي المعالج، بالإضافة إلى شهادة رئيس قسم الأطفال وممرضة القسم. وتبين أن الدكتورة نائب مدير المستشفى حاولت إخفاء الحقيقة عن جهات التحقيق حينما شهدت بعدم كتابة نوع العقار الذي تم شراؤه للطفلة من الخارج، والذي أودى بحياتها، وذلك للهروب من المسؤولية هي والطبيب. إلا أنه تم التأكد من خلال التحقيقات أنه تم وصف العقار لوالدها لشرائه من الخارج بواسطة ورقة كتبها “طبيب الأطفال” المعالج، وظهر أن العقار هو “مهدئ” فقط.
وأشارت التحقيقات إلى أن النيابة أجرت مواجهة بين نائب المدير والطبيب المعالج والممرضة التي أعطت الدواء للطفلة. وبسؤال الأخيرة عما حدث، اعترفت بأنها هي التي قامت بإعطاء العقار للطفلة بناءً على تعليمات الطبيب المعالج. وأوضحت أن الطبيب هو الذي قام بوصف العقار لوالدها في التذكرة، ولما أحضره والدها قامت هي بإعطائه لابنته ثم طلب منها المغادرة. لكن التشنجات لم تتوقف وساءت حالتها حتى علمت بوفاتها لاحقًا.
وأكد رئيس قسم الأطفال بالمستشفى للنيابة أنه كان يتطلب رعاية الطفلة بعدم خروجها في تلك الحالة. فكان يجب إيداعها في غرفة العناية المخصصة للأطفال مع بقائها تحت الملاحظة الدقيقة لعلاج التشنجات وإفاقتها من حالة غياب الوعي التي كانت فيها، والعمل على خفض درجة الحرارة المرتفعة حسب بروتوكول وزارة الصحة. موضحًا أن العقار الذي تم وصفه لم يكن كافيًا لعلاج تلك الحالات الحرجة.
كانت “فيتو” قد نشرت أمس نص تقرير الاتهام الصادر من النيابة الإدارية بحق نائب مدير مستشفى وطبيب أطفال بإدارة 15 مايو الصحية على خلفية وفاة الطفلة ذات الخمس سنوات نتيجة الإهمال الطبي الجسيم وعدم الالتزام بالأصول العلمية والمهنية والبروتوكولات الطبية المعمول بها.
وكان والد الطفلة قد قدم شكوى رسمية ضد إدارة المستشفى اتهمهم فيها بالتقصير والتسبب في وفاة ابنته، حيث رفض الطبيب إيداعها قسم الرعاية المركزة وسمح لهم بالمغادرة لتتوفى بعدها.
وبإشراف المستشار ولاء الدين توفيق، تم الانتقال للمستشفى ومعاينة قسم العناية المركزة. وتبين أن المستشفى كان يحتوي على أسرة عناية غير مشغولة، وكان يجب إلحاق الطفلة بأحدها لكن ذلك لم يحدث مما تسبب في تدهور حالتها.
واستمعت النيابة لأقوال عدد من أعضاء الطاقم الطبي والإداري بالمستشفى فضلًا عن أعضاء اللجنة الطبية المتخصصة التي شُكلت برئاسة استشاري طب الأطفال ورئيس قسم الرعاية المركزة والتي ضمت نخبة من القيادات الطبية ذات الصلة لفحص الملف الطبي للطفلة وتحديد ما إذا كان هناك تقصير أو خطأ طبي أسهم في وفاتها. كما اطلعت النيابة على كامل الملف الطبي والتقارير المتعلقة بالحالة.
وانتهت التحقيقات بإبلاغ النيابة العامة ضد الطبيب ونائب مدير المستشفى لاتخاذ الإجراءات الجنائية بحقهما وإحالتهما للمحاكمة التأديبية العاجلة.

