أكد الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، أن هناك علاقة مباشرة بين التضخم والتحول نحو الدعم النقدي. وأوضح أن أي انتقال من الدعم العيني إلى النقدي قد ينعكس على مستوى الأسعار في السوق. فالدعم العيني يعني أن الدولة تتدخل مباشرة لتوفير سلع أساسية مثل الخبز والزيوت والسكر بأسعار مدعومة، بينما التحول إلى الدعم النقدي يعني خروج الدولة من التدخل المباشر في توفير السلعة، والاكتفاء بمنح المواطن قيمة مالية ليشتري بها من السوق الحر.

تطبيق الدعم النقدي وتأثيره على التسعير

وأوضح د. عبد الخالق، في تصريح لـ”فيتو”: “هنا تكمن الإشكالية، لأن التسعير في هذه الحالة يصبح خاضعًا لقوى السوق، أي التجار واتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات. وهذا يعني عمليًا زيادة تأثير القطاع الخاص في تحديد الأسعار، مما قد يفتح الباب أمام موجات تضخم جديدة، خصوصًا في السلع الأساسية.” وأشار إلى وجود تخوف حقيقي من أن يؤدي التحول السريع إلى الدعم النقدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والسكر والزيوت نتيجة تراجع تدخل الدولة المباشر في التسعير والتوزيع. ويرى المنظور المطروح أن التحكم في الأسعار في ظل الدعم النقدي سيكون محدودًا، وأن آليات السوق قد تدفع نحو زيادات سعرية يصعب السيطرة عليها في غياب رقابة فعالة، مما قد يفاقم معدلات التضخم القائمة بالفعل.

حجم بند الدعم في الموازنة العامة

وواصل تصريحاته قائلاً: “إن البيانات تشير إلى أن حجم بند الدعم في الموازنة العامة، والذي يشمل الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، يصل إلى نحو 832 مليار جنيه، وهو ما يمثل نسبة تقارب 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن هذا المبلغ يخصص حوالي 180 مليار جنيه لدعم الخبز والسلع التموينية، منها نحو 140 مليار جنيه للخبز وحده والباقي لدعم السلع التموينية وتغذية المدارس.” لكنه أشار أيضًا إلى وجود بنود أخرى داخل الدعم مثل دعم تنشيط الصادرات الذي يصل إلى نحو 48 مليار جنيه ودعم السكك الحديدية والمزارعين في الريف. كما لاحظ وجود تفاوت كبير في حجم المخصصات بين القطاعات المختلفة، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام.