تحولت وفاة السيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي جراهام إلى مادة احتفاء في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والمنصات الموالية للنظام، نظرًا لمواقفه المتشددة تجاه طهران واعتباره أحد أبرز الحلفاء السياسيين للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بالإضافة إلى كونه من أكثر الشخصيات الأمريكية دعمًا لإسرائيل داخل الكونجرس.

جاءت ردود الفعل الإيرانية بعد إعلان وفاة جراهام “المفاجئة” عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد مسيرة سياسية امتدت لأكثر من عقدين في مجلس الشيوخ الأمريكي.

تغطية تلفزيونية بنبرة احتفالية

أفادت تقارير إعلامية بأن مذيعين في التلفزيون الرسمي الإيراني تعاملوا مع نبأ وفاة جراهام بنبرة وُصفت بـ”الاحتفالية”، حيث ظهر أحدهم مبتسمًا أثناء إعلان الخبر، فيما قال مذيع آخر على الهواء إن النبأ “مُفرح للغاية” لدرجة أنه سيقرأه مرتين.

أسلوب التغطية أثار “اهتمامًا واسعًا” باعتباره يعكس حجم العداء الذي تكنه المؤسسات الرسمية الإيرانية للسيناتور الأمريكي الراحل.

أحد أبرز الداعمين لإسرائيل

شغل ليندسي جراهام مقعد ولاية كارولاينا الجنوبية في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 2003، وكان من أبرز الشخصيات الجمهورية المؤثرة في ملفات الدفاع والسياسة الخارجية.

عُرف جراهام بمواقفه الداعمة لإسرائيل، إذ اعتبر أمن الولايات المتحدة وإسرائيل قضية “مترابطة”، ودافع باستمرار عن تل أبيب في مواجهة الانتقادات الدولية، كما دعا إلى تشديد الضغوط والعقوبات على إيران وساند خيارات المواجهة العسكرية ضدها.

صور جراهام في جنازة خامنئي

استحضرت وسائل إعلام إيرانية وناشطون موالون للنظام صورًا تعود إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، حيث حمل مشاركون لافتات تضم صور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيناتور ليندسي جراهام وشخصيات أمريكية وإسرائيلية أخرى، باعتبارها “أهدافًا مُحتملة للانتقام” وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

بعد الإعلان عن وفاة جراهام، تداولت حسابات موالية للنظام نسخة مُحدثة من تلك الصور، ظهر فيها وجه السيناتور الأمريكي وقد وُضعت عليه علامة حمراء في إشارة إلى وفاته، مع عبارة: “سنُواصل التحديث”.

تقرير وكالة تسنيم

خصصت وكالة “تسنيم” الإيرانية تقريرًا موسعًا عن وفاة جراهام بعنوان ساخر مفاده أنه “أخذ معه تدمير إيران إلى قبره”، واصفة إياه بأنه من أبرز دعاة التدخل العسكري الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية.

وأشارت الوكالة الإيرانية إلى أن جراهام كان من أكثر السياسيين الأمريكيين دعوة لاستهداف منشآت النفط ومصافي التكرير الإيرانية بهدف شل الاقتصاد الإيراني إذا واصلت طهران برنامجها النووي. كما ذكّرت بدوره في دعم العقوبات الأمريكية التي استهدفت شركات أجنبية تتعامل مع إيران، معتبرة أنه كان من أبرز مهندسي سياسة الضغوط الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية.

تفاعل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي

امتد الاحتفاء بوفاة جراهام إلى منصات التواصل الاجتماعي حيث نشر عدد من الشخصيات المُقربة من النظام الإيراني تعليقات حملت نبرة “ساخرة”. كتب الأكاديمي الإيراني سيد محمد مرندي، أستاذ جامعة طهران، تعليقًا على إعلان الوفاة أشار فيه إلى أنه كان يتمنى أن يرى السيناتور الأمريكي ارتفاع أسعار النفط قبل رحيله، في إشارة إلى توقعات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

كما وصف عدد من المستخدمين المُقربين من النظام وفاة جراهام بأنها “خبر جيد للسلام في الشرق الأوسط” مُعتبرين أن مواقفه كانت من أكثر الأصوات الداعية للتصعيد العسكري ودعم العمليات الإسرائيلية ضد إيران.

تاريخ طويل من المواجهة مع طهران

على مدار سنوات كان جراهام من أبرز الأصوات الجمهورية التي دعت إلى “تشديد الضغوط على إيران” ولوّح مرارًا بإمكانية توجيه ضربات عسكرية لمنشآتها النووية والنفطية. كما توقّع في أكثر من مناسبة انهيار النظام الإيراني.

استثمر ليندسي جراهام علاقته الوثيقة بالرئيس دونالد ترامب للتأثير في توجهات الإدارة الأمريكية تجاه إيران ودفع واشنطن لتبني سياسات “أكثر صرامة” في التعامل مع الجمهورية الإسلامية وهو ما جعله أحد أكثر السياسيين الأمريكيين إثارة للجدل داخل الأوساط الإيرانية وفق تقارير إعلامية أمريكية.