أثارت الوفاة المفاجئة للسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام موجة واسعة من الجدل، بعدما انتشرت مزاعم على مواقع التواصل الاجتماعي وتقارير إعلامية تربط الوفاة بإيران وروسيا. في الوقت نفسه، أعلنت النتائج الأولية للطبيب الشرعي أن الوفاة نتجت عن تمزق في الشريان الأورطي، مع استمرار الفحوصات الطبية وعدم صدور التقرير النهائي.
وأعلن مكتب السيناتور جراهام أن النتائج الأولية للطبيب الشرعي في مقاطعة كولومبيا أظهرت أن سبب الوفاة هو تمزق في الشريان الأورطي ناجم عن مرض في القلب والأوعية الدموية. وأكد المكتب أن شهادة الوفاة ستظل معلقة إلى حين استكمال الفحوصات السمية والمجهرية.
وأوضح مسؤولون في جهات إنفاذ القانون، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن نتائج تلك الفحوصات قد تستغرق عدة أسابيع، فيما لا تزال التحقيقات جارية لاستكمال جميع الإجراءات الطبية.
وكشفت الصحيفة تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الوفاة، مشيرة إلى أن فرق الطوارئ تلقت بلاغًا عن شخص يعاني آلامًا في الصدر داخل منزل جراهام. وأوضحت المتصلة برقم الطوارئ أنها كانت في طريقها من بالتيمور وأن الباب الأمامي للمنزل كان غير مغلق.
وعند وصول فرق الإنقاذ، تبين أن الباب كان مغلقًا بإحكام ولم يتلق المسعفون أي استجابة رغم طرقه مرات عدة. وبعد ذلك، اقتحموا المنزل بمساندة شرطة العاصمة واشنطن وبدأوا عملية الإنعاش القلبي الرئوي بعد العثور على شخص يعاني توقفًا في القلب. كما أُرسل مشرف من خدمات الطوارئ الطبية لدعم الفرق الموجودة في الموقع.
وأشارت تسجيلات الاتصالات إلى أن البلاغ لم يذكر اسم جراهام، كما ورد فيه أن عمر المريض 73 عامًا بينما يبلغ السيناتور 71 عامًا.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي شاركوا شرطة العاصمة في الإجراءات المعتادة داخل المنزل، مؤكدين عدم وجود أي مؤشرات على شبهة جنائية حتى هذه المرحلة.
جدل حول وفاة جراهام
أثارت الوفاة المفاجئة موجة واسعة من التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي حيث طُرحت فرضيات تربط الوفاة بإيران وروسيا، رغم عدم تقديم أي دليل رسمي يدعم هذه المزاعم.
وأشار موقع “فيرست بوست” إلى أن زيارة جراهام الأخيرة إلى أوكرانيا وجهوده لفرض عقوبات جديدة على روسيا إضافة إلى مواقفه المتشددة تجاه إيران دفعت بعض المتابعين للتساؤل حول ملابسات وفاته.
كما ذكرت القناة 14 الإسرائيلية وجود شكوك متداولة بشأن احتمال تورط إيراني عبر تسميم السيناتور. وكان جراهام من أبرز الداعين داخل الكونجرس إلى تشديد الضغوط على إيران ودعم استهداف برامجها الصاروخية والنووية، كما أشاد بضربات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المواقع النووية الإيرانية.
وزعمت الصحفية الأمريكية لورا لومر أن الحرس الثوري الإيراني وجه تهديدات إلى جراهام قبل أيام من وفاته. وتساءلت عما إذا كان قد تعرض للتسميم خلال زيارته الخارجية أو بعد عودته إلى الولايات المتحدة، وطالبت بفتح تحقيق رسمي وإجراء فحص سموم شامل.
وأضافت عبر منشورات على منصة “إكس” أن وسائل إعلام إيرانية تناولت دعوتها للتحقيق معتبرةً أنه يوجد ما يكفي من المعطيات لفتح تحقيق بشأن احتمال استهدافه من إيران أو روسيا.
كما أشارت إلى تصريحات سابقة للفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين الذي دعا قبل أربعة أشهر إلى “سحق” جراهام، ولفتت إلى أن وسائل إعلام روسية وإيرانية تناولت هذه المزاعم. ولم يصدر أي تعليق رسمي من موسكو أو طهران بشأن تلك الادعاءات حتى الآن.
ونقلت وسائل إعلام روسية تصريحات لومر التي دعت للتحقيق بينما ذكرت أن وسائل إعلام إيرانية تناولت خبر الوفاة ووصفت جراهام بأنه مناهض لإيران.
من جانبه أعرب السيناتور الجمهوري رون جونسون عن أمله في إجراء فحص سموم كامل وتشريح شامل للجثمان مشيرًا إلى أن والد جراهام توفي سابقًا إثر نوبة قلبية.
وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” أن جراهام اتصل به مساء السبت نحو الساعة السادسة والنصف مساءً وأبلغه بأن زيارته إلى أوكرانيا سارت بصورة جيدة. وأضاف أنه بدا متعبًا بسبب طول الرحلة لكنه لم يشتكِ من أي مشكلة أخرى.

