لم تقتصر نجومية كأس العالم 2026 على اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى المدرجات، حيث خطفت أمهات نجوم البطولة الأنظار بمشاهد تتداخل فيها الدموع بالفخر والفرح، لتروي وجوههن قصص سنوات طويلة من التضحية والصبر وملاحقة الأحلام.
تؤكد صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» أن خلف كل نجم في المونديال تقف أم كانت أول مشجعة وأول من آمن بالحلم، لتتحول لحظات اللقاء بين الأمهات وأبنائهن إلى واحدة من أكثر الصور الإنسانية تأثيراً في البطولة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى أكثر الرجال صلابة يلينون أمام أمهاتهم، موضحة أنه بعد أن ساهم والتر صامويل، مدافع إنتر السابق ومساعد مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني حالياً، في قلب تأخر منتخب بلاده أمام مصر في دور الـ16، توجه مباشرة إلى المدرجات ليشارك والدته جلاديس لحظة الانتصار.
انحنى صامويل على رأس والدته مبتسماً، في مشهد لخص سنوات الدعم والتضحية. ويحتفظ المدافع الأرجنتيني بقصة خاصة مع اسمه، إذ بدأ مسيرته الكروية حاملاً لقب عائلة والدته «لويان»، قبل أن يعتمد لاحقاً اسم زوج والدته، وهو أمر لا يزال يعتز به ويتذكره دائماً.
في مدرجات الملاعب الأمريكية حضرت عشرات الأمهات بملامح تحمل آثار السنوات والتضحيات، بعيداً عن أجواء الشهرة والأضواء التي تحيط غالباً بعائلات نجوم كرة القدم. فهؤلاء الأمهات يتذكرن الرحلات الطويلة والأبناء الذين غادروا منازلهم في سن مبكرة لمطاردة حلم الاحتراف، بينما وثق الآباء كل مراحل الرحلة، من لحظات الإحباط إلى لحظات النجاح.
ويبقى الوصول إلى كأس العالم حلماً تتشاركه العائلة بأكملها وليس اللاعب وحده، وهو ما جعل المدرجات المفتوحة وسهولة التواصل مع اللاعبين تمنح هذه اللقاءات طابعاً إنسانياً بعيداً عن الحواجز ومناطق غرف الملابس المغلقة.
ومن أبرز المشاهد احتفال والدة لامين يامال مع والدة ميكيل أويارزابال عقب هدف إسبانيا في مرمى بلجيكا خلال الدور ربع النهائي، حيث جسدت لقطة فرحة العائلات قبل اللاعبين. وفي المقابل انهمرت دموع والدة إدين دجيكو ووالدة كريم ألاجبيغوفيتش وهما تتعانقان بعد تأهل منتخب البوسنة إلى دور الـ32.
كما ظهرت والدة إسماعيل صيباري متأثرة مع ابنها، هداف منتخب المغرب، بعد خروج هولندا من دور الـ32. بينما حرصت والدة جمال موسيالا على مواساة نجلها عقب خسارة ألمانيا.
وشهدت البطولة أيضاً موقفاً مختلفاً مع والدة مدرب ألمانيا جوليان ناغلسمان التي تعرضت لانتقادات غير مباشرة بعد سفرها مع زوجة المدرب لينا على متن طائرة المنتخب. ورغم أن الانتقادات لم تكن قاسية، فإنها عكست كيف تصبح الروابط الأسرية محل نقاش عندما تتعرض المنتخبات للخسارة.
ومن أكثر القصص تأثيراً حكاية حارس منتخب الرأس الأخضر فوزينها الذي لم يتمالك دموعه بسبب عدم قدرة والدته آنا كانديدا على تحمل تكاليف السفر لمساندته. ولكن الأمور تغيرت بعدما حصلت على تأشيرة طارئة وتلقت دعماً عبر الإنترنت مكنها من السفر إلى ميامي لحضور مباراة منتخبها أمام أوروغواي حيث كانت كاميرات التلفزيون بانتظار لحظة لقائهما.
كما أراد النرويجي إيرلينغ هالاند أن يحمل على قميصه اسم «براوت»، وهو لقب والدته ماريتا لاعبة السباعي السابقة التي كان لها دور كبير في تعليمه أساسيات ألعاب القوى وتنمية قدراته البدنية منذ الصغر.
اختتمت الصحيفة الإيطالية تقريرها مؤكدة أن هذه القصص تمثل جزءًا بسيطًا من مئات العائلات التي تابعت أبناءها منذ خطواتهم الأولى في ملاعب كرة القدم بعدما تحملت سنوات من الانتظار والغسيل والتشجيع والإنفاق أملاً في رؤية أحلامهم تتحقق.
تجعل بطولة بحجم كأس العالم هذه المشاهد أكثر تأثيراً لأنها لا توحد فقط اللاعبين وعائلاتهم بل تربطهم أيضاً بملايين الأسر التي عاشت التجربة نفسها حتى وإن لم يصل أبناؤها إلى خط النهاية.
وفي ختام هذه القصص الإنسانية يستحضر عالم كرة القدم ذكرى والدة المدرب الفرنسي ديدييه ديشامب التي توفيت أثناء إقامة كأس العالم في لحظة حظيت بتعاطف واسع من الأسرة الكروية بأكملها.

