أثار الإعلامي تهامي منتصر جدلاً واسعاً في الأوساط الدينية بعد أن أعلن عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عن ما وصفه بـ”مفاجأة” تتعلق بإصدار مصحف جديد يتضمن تغيير اسم بعض سور القرآن الكريم، بما في ذلك سورة «الإسراء» إلى «بني إسرائيل». وأشار إلى أن نسخة من المصحف عُرضت على الأزهر الشريف للحصول على الموافقة.

لم يتوقف الجدل عند حدود التسمية، حيث وجه منتصر انتقادات حادة للدكتور عبد الكريم صالح، رئيس لجنة مراجعة المصحف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، متهمًا إياه بالموافقة على هذا التغيير. وطالب بتدخل شيخ الأزهر لحسم الأمر، مما فتح المجال لسجالات متعددة حول حقيقة ما جرى وموقف الأزهر من تغيير أسماء سور القرآن الكريم.

دفاع أزهري عن الدكتور عبد الكريم صالح

في المقابل، دافع عدد من علماء الأزهر عن موقف الدكتور عبد الكريم صالح، مؤكدين أن ما أُثير حول موافقة الأزهر على تغيير اسم سورة «الإسراء» إلى «بني إسرائيل» لا يستند إلى أي واقعة حدثت داخل مؤسسات الأزهر. وكان من بين هؤلاء العلماء الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، الذي رد بشكل مطول على ادعاءات تهامي منتصر.

وأوضح العواري أن الأزهر الشريف لن يفرط في القرآن الكريم كونه أقدس مقدسات الإسلام، مشددًا على أن مهمته الأساسية هي حماية القرآن والسنة والدفاع عنهما. وأكد أنه لا يمكن السماح لأي جهة داخل أو خارج المؤسسة بتغيير الثوابت الدينية.

وكشف العواري أن ما سماه تهامي منتصر بتغير اسم سورة الإسراء لم يُعرض أصلاً على لجنة الدراسات القرآنية التابعة لمجمع البحوث الإسلامية. كما أضاف أنه كان عضوًا في اللجنة منذ عام 2023 وحتى نهاية الدورة الحادية والستين في يوليو 2026، ولم يُطرح هذا الأمر خلال تلك الفترة.

وأشار إلى أن المصحف المشار إليه لم يُعرض كذلك على جلسات مجلس مجمع البحوث الإسلامية برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. وتساءل عن مصدر المعلومات التي استند إليها منتصر في حديثه عن موافقة الأزهر على تغيير اسم السورة، معتبرًا وصف الأمر بأنه “جريمة في الأزهر” مبالغة واتهاماً لا يستند إلى أي واقع.

رد تهامي منتصر

عاد تهامي منتصر للرد على الانتقادات التي طالته بعد منشوره الأول، مؤكدًا أن انتقاده لم يكن موجهًا للأزهر كمؤسسة أو لشيخ الأزهر شخصيًا، بل لإدارة مراجعة المصحف والتصريح المنسوب إليها بشأن تغيير أسماء بعض السور.

وشدد منتصر على أنه لم يقصد الدكتور عبد الكريم صالح بشخصه وإنما بصفته رئيس لجنة مراجعة المصحف. واعتبر التصريح المنسوب إليه يستحق المراجعة، خصوصاً فيما يتعلق باسم سورة «الإسراء»، الذي وصفه بأنه مستقر ومتداول لدى علماء التجويد والقراءات ومراجعي المصاحف.

استند منتصر إلى أسماء عدد من كبار علماء القراءات الذين لم يطالبوا بتغيير أسماء السور حتى في الحالات التي وردت لها تسميات أخرى في التراث. وتساءل: هل يجوز لمسؤول في لجنة مراجعة المصحف أن يخالف ما استقر عليه جمهور علماء القراءات؟

توضيح من الدكتور عبد الكريم صالح

في خضم الجدل، خرج توضيح منسوب للدكتور عبد الكريم صالح نفى فيه بشكل قاطع ما تردد حول إصدار اللجنة تصريحًا لمصحف يحمل اسم «بني إسرائيل» بدلًا من «الإسراء». وأوضح أنه تلقى سؤالاً من أحد الصحفيين بشأن ظهور مصحف يحمل تسمية سورة «الإسراء» بـ«بني إسرائيل»، وأنه رد بنقل كلام للعلامة محمد الطاهر بن عاشور حول تسمية السورة.

وشدد صالح على أن لجنة المصحف بالأزهر لم تمنح أي تصريح لمصحف يحمل تسمية سورة الإسراء بـ«بني إسرائيل»، نافيًا بذلك وجود موافقة أزهرية لتغيير اسم السورة.

حكم تسمية سورة «الإسراء» بـ«بني إسرائيل»

وفي سياق الجدل حول تسمية سورة «الإسراء» بـ«بني إسرائيل»، أوضح الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر، أن هذه التسمية ليست مستحدثة بل تعود لعهد النبي ﷺ والصحابة. واستند العشماوي إلى ما أورده العلامة الطاهر بن عاشور بأن السورة كانت تُعرف باسم “سورة بني إسرائيل” خلال عهد الصحابة.

هل يجوز تغيير أسماء سور القرآن الكريم؟

الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، أوضح سابقًا أن النبي ﷺ هو الذي رتب سور القرآن الكريم. وأكد أن جمهور علماء الأمة اتفقوا على بعض الأسماء بأنها توقيفية وبعضها اجتهادية. وشدد على أنه ليس من حق أي شخص تغيير أسماء سور القرآن كيفما شاء.