بحثت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع غيمار ديب، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، آليات إنشاء “الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية”، والذي يُعد أحد أبرز المخرجات الاستراتيجية للمبادرة المصرية للشعاب المرجانية بالبحر الأحمر.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته الوزيرة بحضور المهندس شريف عبدالرحيم، رئيس جهاز شئون البيئة، وهُدى الشوادفي، مساعد الوزيرة للسياحة البيئية، والدكتور أحمد غلاب، مدير عام محميات البحر الأحمر، وسها طاهر، رئيس الإدارة المركزية للتعاون الدولي، وأماني نخلة، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويمنى عماد، مدير مشروع المبادرة المصرية للبحر الأحمر، بالإضافة إلى عدد من ممثلي المشروع والبرنامج.

تحركات لإنشاء صندوق مصري لحماية الشعاب المرجانية

ناقش الاجتماع السيناريوهات المقترحة لإنشاء الصندوق ليكون منصة تمويلية تستهدف دعم حماية الشعاب المرجانية وتعزيز استدامتها. يهدف الصندوق إلى توفير التمويل اللازم للتوسع في جهود حماية الشعاب واستعادتها بما يدعم التحول المستدام ويحافظ على الموارد البيئية للبحر الأحمر.

منال عوض: الشعاب المرجانية ركيزة للسياحة وفرص العمل

أكدت الدكتورة منال عوض أن الشعاب المرجانية لا تمثل قيمة بيئية فحسب بل تُعتبر ركيزة أساسية للسياحة وفرص العمل والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر الأحمر.

وأوضحت أن حماية الشعاب المرجانية تساهم في حماية المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات البيئية والمناخية. وأضافت أن إنشاء “الصندوق المصري للشعاب المرجانية” من شأنه جذب استثمارات طويلة الأجل لدعم جهود حماية وصون البيئة البحرية وتعزيز السياحة المستدامة.

كما أشارت إلى أهمية الاعتماد على آليات التمويل المستدام لضمان استمرارية برامج الحفاظ على البيئة البحرية وحماية الموارد الطبيعية.

أهداف الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية

استمعت الوزيرة إلى عرض قدمه ممثلو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول أهداف الصندوق التي تتضمن توسيع نطاق مسؤولية حماية الشعاب المرجانية وتنفيذ الالتزامات الوطنية المتعلقة بالتنوع البيولوجي وزيادة دور المجتمع. كما تهدف إلى سد فجوة التمويل وتنويع مصادره من خلال بناء منظومة تمويلية مستدامة.

تسعى المنظومة أيضًا لربط حماية الشعاب المرجانية بالأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمحميات لتحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية. كما تدعم القطاع الخاص وتشجع الاستثمار وتوفر أدوات تمويلية غير تقليدية وصديقة للشعاب المرجانية بما يحقق عوائد اقتصادية وفقًا للمعايير العالمية.

مرفق منح ومحفظة استثمارية لتمويل حماية الشعاب

استعرض الاجتماع التصور المقترح لهيكل تمويل الصندوق الذي يعتمد على مسارين رئيسيين: الأول مرفق للمنح عبر مؤسسة أهلية لتمويل أنشطة الحماية والاحتياجات المرتبطة بها؛ والثاني محفظة استثمارية تستهدف توجيه جزء من القطاعات الاقتصادية نحو أنشطة الحماية عبر حشد رأس المال وجذب المستثمرين المهتمين بتحقيق التنمية المستدامة.

يستند الصندوق إلى مجموعة من المعايير تشمل الاتساق مع الأولويات الوطنية وضمان وجود دور قيادي للدولة في إدارته لتحقيق التوازن والاستقلالية والشفافية. كما يتم التوافق بين أفضل الممارسات العالمية والسياق المحلي.

جرى أيضًا استعراض الشكل القانوني المقترح لتأسيس الصندوق وهيكله المؤسسي بما يضمن استمرارية التمويل من خلال تشكيل مؤسسة أهلية تتوافق مع الأولويات الوطنية في مجال حماية البيئة وكيان استثماري خاضع للرقابة لدعم التمويل المختلط.

من المقرر أن يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصندوق خلال مرحلته الأولى مما يسهم في جذب مزيد من استثمارات القطاع الخاص.

توجيه بدراسة الاستفادة من المؤسسات الأهلية القائمة

وجهت الدكتورة منال عوض بدراسة إمكانية الاستفادة من الخبرات العملية للمؤسسات الأهلية العاملة بالفعل في المجال البيئي بهدف تسريع تنفيذ أهداف المبادرة عبر تشكيل تحالف يساهم في تأسيس الصندوق.

كما وجهت بعقد جلسات استشارية وقانونية شاملة لمناقشة أفضل السيناريوهات المقترحة لتأسيس الصندوق وتحديد الجهات الشريكة والأدوار المنوطة بكل منها.

أكد غيمار ديب نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية يمثل إحدى نتائج مبادرة الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر ويستهدف أن يكون منصة رسمية طويلة الأجل لتمويل جهود الحماية البيئية بالتوازي مع تنمية السياحة والأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن الصندوق يعد إحدى آليات تمويل أهداف مصر في مجال صون التنوع البيولوجي عبر البناء على الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي مما يدعم التمويل الحكومي ويجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص.

تلقت الدكتورة منال عوض دعوة للمشاركة في اجتماع المانحين التابع للأمم المتحدة المقرر عقده في سبتمبر المقبل لعرض أهداف مصر في مجال صون الطبيعة وحماية البيئة بالإضافة إلى استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة.

كانت مصر قد أطلقت في يونيو الماضي مشروع “مبادرة البحر الأحمر المصرية” كمبادرة وطنية تنطلق من الأولويات المصرية في مجالات صون التنوع البيولوجي والتنمية المحلية والتكيف مع تغير المناخ والسياحة المستدامة والاستثمار الأخضر بهدف تعزيز حماية البحر الأحمر باعتباره أحد أهم الموارد الطبيعية في مصر.