أكد خبراء اقتصاديون أن بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية الأخيرة قدمت دعمًا جديدًا لأسعار الذهب، حيث عززت من احتمالات تثبيت أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط يبقيان مسار المعدن النفيس مرتبطًا بتطورات التضخم والسياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وأضافوا في تصريحات لـ”مصراوي” أن ضعف سوق العمل وتراجع التضخم السنوي يدعمان الذهب على المدى القريب، لكن الارتفاعات الشهرية للأسعار واحتمالات تأثير الحرب وارتفاع النفط على بيانات التضخم المقبلة تستدعي الحذر، حيث قد يتعرض الذهب لتصحيحات مؤقتة بعد الارتفاعات القوية الأخيرة.
الذهب يرتفع بعد بيانات الوظائف الأمريكية
شهدت أسعار الذهب في بورصات المعادن العالمية ارتفاعًا بنسبة 0.60% لتصل إلى نحو 4376 دولارًا للأوقية في ختام تعاملات الأسبوع. وكان الذهب يتداول بالقرب من مستوى 4291 دولارًا للأوقية قبل صدور تقرير الوظائف الأمريكية في أوائل أغسطس 2026، ليقفز بعدها ويتجاوز 4430 دولارًا للأوقية عقب صدور البيانات التي أظهرت ضعفًا في سوق العمل.
وأظهر تقرير الوظائف الأمريكية الصادر في 7 أغسطس 2026 انكماشًا غير متوقع في سوق العمل، مع فقدان الاقتصاد لـ23 ألف وظيفة خلال يوليو، مقابل توقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة.
بيانات الوظائف والتضخم تدعم الذهب
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية الأخيرة عززت توقعات تثبيت أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للذهب. وأوضح معطي أن احتمالات تثبيت الفائدة ارتفعت إلى نحو 64% بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية، مقارنة بنحو 50% قبل ذلك.
وأشار إلى أن بيانات الوظائف جاءت سلبية، حيث أظهرت فقدان 23 ألف وظيفة بجانب تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض، مما يزيد المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود. كما أن هذه البيانات تجعل رفع الفائدة أكثر صعوبة أمام الفيدرالي خاصة مع تراجع التضخم السنوي من 3.5% إلى 3.4% خلال يوليو.
ارتفاع التضخم الشهري يستدعي الحذر
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن بيانات التضخم الأمريكية تحمل إشارات إيجابية على المستوى السنوي لكنها تتضمن مؤشرات تستدعي الحذر بسبب ارتفاع التضخم على أساس شهري. وأوضح النحاس أن معدل التضخم السنوي تراجع من 3.5% في يونيو إلى 3.4% في يوليو، بينما انخفض التضخم الأساسي من 2.6% إلى 2.5%. ومع ذلك، سجلت المؤشرات الشهرية ارتفاعًا مما يستدعي عدم التسرع في اعتبار التضخم الأمريكي تحت السيطرة بالكامل.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار على أساس شهري رغم تراجع المؤشرات السنوية والأساسية قد يعكس استمرار ضغوط التكلفة خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والنفط مؤخرًا. وأشار إلى أن أسعار النفط التي تتحرك حاليًا قرب مستويات 88 و90 دولارًا للبرميل قد تمثل عامل ضغط إضافيًا على التضخم خلال الشهر المقبل نظرًا لاستمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة في المنطقة.
الحرب والنفط كلمة السر في اتجاه الذهب
قال معطي إن هناك عاملين رئيسيين يجب متابعتهما لتحديد اتجاه الذهب وهما البيانات الاقتصادية والحرب. وأضاف أنه لم يظهر تأثير الحرب على بيانات التضخم الأمريكية بالكامل حتى الآن.
وأوضح أن البيانات الحالية تعكس أداء الشهر السابق الذي تزامن مع فترة هدنة وبالتالي لم تظهر التداعيات الكاملة لعودة الحرب وارتفاع أسعار النفط. وأشار إلى أن عودة الحرب وارتفاع أسعار النفط قد يدفعان التضخم الأمريكي للارتفاع مجددًا وهو ما قد يؤثر على قرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وبالتالي على حركة الذهب.
وأكد معطي أن تراجع التضخم وضعف سوق العمل يدعمان الذهب باعتبار أن انخفاض أو تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول يقلل من جاذبية الأصول التي تدر عائدًا ويعزز الإقبال على المعدن النفيس. كما أشار إلى أن البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى مزيد من الارتفاعات المحتملة في أسعار الذهب لكن يجب الحذر من الاعتماد فقط على هذه البيانات عند تحديد اتجاه المعدن النفيس.
وقال النحاس إن الذهب استفاد من ارتفاع توقعات تثبيت أسعار الفائدة باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة مشيرًا إلى أنه سجل ارتفاعات قوية وقياسية خلال الفترة الأخيرة. وأوضح أن مستويات 4300 و4200 دولار للأوقية تمثل مناطق دعم مهمة للذهب بينما قد يفتح اختراق مستوى 4595 دولارًا الباب أمام مزيد من الارتفاعات.
وأضاف أن التحركات الحالية للذهب تؤكد استمرار قوة الطلب عليه كملاذ آمن لكن يجب الحذر من احتمالات حدوث تصحيح بعد الارتفاعات القوية التي سجلها خاصة مع ترقب بيانات التضخم وقرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
بيانات التضخم تحدد مسار الفيدرالي
يأتي ذلك بينما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات عام 2026 حتى أغسطس عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% بعد خفضها بإجمالي 0.75% خلال عام 2025 بواقع 0.25% في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر.
وحذر النحاس من أن استمرار ارتفاع الأسعار الشهرية بالتزامن مع ضعف النشاط الاقتصادي قد يقود إلى مؤشرات على الركود التضخمي وهو ما يمثل تحديًا أمام الفيدرالي في تحديد مسار أسعار الفائدة. وأوضح أن الأسواق تفاعلت إيجابيًا مع بيانات التضخم لكن الصورة الكاملة ستتضح بصورة أكبر مع صدور بيانات سبتمبر المقبلة التي ستكشف مدى تأثير ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية على معدلات التضخم.
الذهب يحقق مكاسب قوية منذ بداية أغسطس
بدأت أسعار الذهب شهر أغسطس الجاري عند مستوى يقارب 4041 دولارًا للأوقية بعدما سجلت خلال يوليو أعلى مستوى لها عند 4203 دولارات بينما بلغ أدنى سعر خلال الشهر نحو 3960 دولارًا للأوقية.
وكان الذهب قد بلغ مستوى قياسيًّا يقارب5600 دولار للأوقية في يناير الماضي قبل أن يتراجع بشكل حاد خلال الربع الثاني بسبب تداعيات الحرب الإيرانية التي دفعت بأسعار الطاقة للارتفاع وعززت توقعات رفع اسعار الفائدة.

