عندما رأيت مؤخرًا صورًا لوزير الأوقاف وبعض العاملين في الوزارة يقبلون يده، شعرت بالضيق. كان من المتوقع أن يسحب الوزير يده من الأفواه التي تقبلها، لكنني لم أكتب منتقدًا ذلك آنذاك، آملًا أن يكون هذا التصرف استثنائيًا وأن يسعى الوزير لمنع موظفيه من تكرار هذا الفعل.
لكن بعد تكرار هذا التصرف المثير للاستفزاز، أكتب اليوم لأعبر عن استيائي. إن تقبيل يد الوزير يُعتبر سلوكًا ينتمي إلى خانة النفاق المرفوض، خاصة وأن مقبلي يد الوزير لم يكتفوا بالانحناء فحسب، بل باتوا يسجدون أمامه ليتمكنوا من تقبيل يده. وقد انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صور توثق هذا التصرف، ولم ينكر الوزير صحتها أو يعتبرها مفبركة.
ما أغضبني ليس فقط أن تقبيل يد الوزير أصبح سلوكًا شائعًا داخل وزارته، وإنما أيضًا قبول الوزير لهذا السلوك وعدم رفضه أو ممانعته له. وهذا هو الأمر الأكثر استفزازًا.
كنت أتوقع أن يتخذ الوزير خطوة سريعة لتوجيه موظفيه بالامتناع عن تقبيل يده، بل ومحاسبة من يقوم بذلك، لأن هذا السلوك مرفوض اجتماعيًا. وإذا استمر الأمر على ما هو عليه، فقد نجد الوزراء الآخرين يتبعون نفس السلوك ويقبلون يد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة أو أي شخص آخر يتولى رئاسة الحكومة لاحقًا.
وبما أن الأمر لا يزال مستمرًا، أكتب اليوم لأعبر عن استهجاني لهذا السلوك الخاطئ أخلاقيًا وسياسيًا. آمل أن يعيد الوزير النظر في موقفه ويأمر موظفيه بالتوقف عن تقبيل يده، وأن لا يترك يده لمن يتسابقون لتقبيلها.

