في إحدى ليالي سبتمبر 2025، كان الطفل أحمد.م، البالغ من العمر 17 عامًا، يتجول في شوارع وأزقة قرية شطب بدراجته النارية “توك توك” بحثًا عن راكب يوفر له مصدر رزق. وفي تلك الأثناء، تلقى اتصالًا هاتفيًا من الشاب أحمد.م.ف (19 عامًا)، الذي طلب منه توصيله إلى مكان معين، وهو ما تبين لاحقًا أنه جزء من مخطط لاستدراجه إلى منطقة بعيدة عن أعين المارة.

استجاب المجني عليه لطلب التوصيل، وانطلق بالمتهم عبر شوارع القرية؛ وأثناء السير، طلب المتهم التوقف بحجة قضاء حاجته. وبعد نزوله من المركبة، قام بالتقاط قالب حجري وماسورة حديدية، ثم باغت سائق التوك توك بالاعتداء عليه، مسددًا له ضربات متعددة أودت بحياته على الفور.

بعد ارتكاب الجريمة، استولى المتهم على الدراجة النارية والهاتف المحمول والمتعلقات الشخصية الخاصة بالمجني عليه، تمهيدًا للتصرف فيها والاستفادة من ثمنها.

وكشفت التحقيقات المدعومة بتحريات ضباط مباحث مركز أسيوط أن المتهم كان يمر بضائقة مالية دفعته إلى التخطيط لقتل المجني عليه وسرقة ممتلكاته. وفقًا لأوراق القضية، أجرى المتهم اتصالًا هاتفيًا بالضحية وطلب منه توصيله إلى مكان ناءٍ وخالٍ من المارة؛ وهناك نفذ جريمته مستخدمًا الأدوات التي أعدها مسبقًا لهذا الغرض.

ولم تنته خيوط القضية عند المتهم الأول، إذ توصلت التحريات إلى تورط متهم ثانٍ هو خالد م.ع (32 عامًا)، مبيض محارة ومقيم بقرية المطيعة. أوضحت التحقيقات أن المتهم الأول أودع الدراجة النارية المسروقة لديه، ووجهت إليه النيابة العامة تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية مع علمه بمصدرها غير المشروع.

بدأت تفاصيل الكشف عن الجريمة عندما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا أثناء قيام إحدى دوريات التمشيط بعملها يفيد بالعثور على جثة ملقاة بجوار ترعة “موشا المرة”.

انتقلت قوات الأمن وجهات التحقيق إلى موقع البلاغ حيث تبين أن الجثمان يعود للطفل أحمد.م (17 عامًا)، وتم نقل الجثة إلى مشرحة مستشفى الإيمان العام لاتخاذ الإجراءات القانونية والطبية اللازمة.

أسفرت التحريات المكثفة لرجال المباحث الجنائية عن تحديد هوية مرتكب الجريمة، حيث تبين أن المتهم الأول أقدم على قتل المجني عليه بدافع السرقة نتيجة مروره بأزمة مالية.

ضبط المتهمين واسترداد المسروقات

عقب تقنين الإجراءات القانونية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين. وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات أقرا بالواقعة وأرشدا عن المسروقات المتمثلة في الهاتف المحمول والدراجة النارية.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين وإحالتهما إلى جهات التحقيق المختصة لاستكمال إجراءات القضية.

قضت الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات أسيوط بمعاقبة أحد المتهمين بالإعدام شنقًا ومعاقبة الآخر بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات بعد إدانتهما بارتكاب جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد.

عُقدت الجلسة برئاسة المستشار أحمد محمد حلاوة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين حسين إبراهيم محمد ومحمد سمير الطماوي وبحضور أمانة سر خميس محمود.