تعديلات قانون الشركات: هل تعزز جاذبية الاستثمار في مصر؟

في ظل سعي الدولة لتعزيز جاذبية الاقتصاد المصري أمام المستثمرين المحليين والأجانب، تتجه الأنظار إلى التعديلات المقترحة على قانون الشركات، والتي تُعتبر من أبرز خطوات الإصلاح التشريعي المرتبطة ببيئة الأعمال خلال السنوات الأخيرة. وبينما تشمل هذه التعديلات تسريع الإجراءات وتعزيز الحوكمة ورفع مستويات الشفافية وتمكين المرأة اقتصادياً، يثار التساؤل حول الأثر الحقيقي لهذه التعديلات على مناخ الاستثمار وقدرتها على تحويل الإصلاح التشريعي إلى استثمارات وفرص نمو على أرض الواقع.

قال طه رمضان، الخبير الاقتصادي وخبير دراسات الجدوى وتقييم المشروعات، إن التشريعات والاستقرار الاقتصادي هما منظومة متكاملة لا يمكن الفصل بينهما لجذب الاستثمار الأجنبي. ويعتمد ذلك على البيئة التشريعية التي تحافظ على الحقوق وتحمي الملكية والأصول. فالتشريعات الواضحة والصارمة تشكل الضمانة الأولى للمستثمر لحماية ممتلكاته وحصيلة استثماراته داخل الدولة. كما أن الوعي والشفافية من خلال وجود نصوص قانونية وبنود اتفاق واضحة تمنح المستثمر وعياً كاملاً بحقوقه والالتزامات المطلوبة منه، مما يحميه من أي مفاجآت أو تخبط في المستقبل.

وتابع رمضان أنه لا يجب أن نغفل الاستقرار الاقتصادي ودفع عجلة الإنتاج عبر آليات السوق والتضخم، حيث تؤثر حركة الأسعار وفقاً لآليات السوق الحقيقية وبمعدلات تضخم مسيطر عليها. وهذا يسهل على المستثمر وضع خطط مالية بعيدة المدى. بالإضافة إلى ذلك، فإن القدرة الشرائية للمستهلك تلعب دوراً مهماً؛ فالاستقرار الاقتصادي يرفع من نسب التشغيل ويقلل البطالة، مما يعزز القدرة الشرائية للأفراد. فالمستثمر يحتاج في النهاية إلى سوق مستهلك قادر على الشراء لضمان تصريف منتجاته أو خدماته. علاوة على ذلك، فإن سهولة الإجراءات وخفض التكاليف عن طريق سياسة الشباك الواحد يُسهم بشكل مباشر في تقليل التكلفة الزمنية؛ فكلما قلت الفترة المطلوبة لتأسيس الشركات والكيانات الاستثمارية، كلما انخفضت التكلفة الإجمالية وبدأ المشروع في الإنتاج الفعلي والربحية بشكل أسرع. بالتالي، توفر التشريعات القوية الأمان القانوني، بينما يوفر الاستقرار وسهولة الإجراءات الأمان والجدوى الاقتصادية، وكلاهما يمثلان حجر الزاوية لنجاح أي استثمار.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن قانون الشركات ليس مجرد نصوص قانونية بل هو الواجهة الاستثمارية والأداة الأساسية للحوكمة التي تطمئن المستثمر بشأن مصير ومسار استثماراته. ففي البيئة الاقتصادية الحالية لم يعد المستثمر الأجنبي يبحث فقط عن الفرص الاستثمارية بل يضع الجانب القانوني والإجرائي في مقدمة أولوياته. فالمستثمر دائماً يبحث عن “وطن لرأس ماله” يوفر له الاستقرار والمرونة.

العائد الاقتصادي

أما عن العائد الاقتصادي المتوقع من هذه التعديلات، فقد أكد الخبير أن تلك التعديلات تدعم عملية استدامة التحسين الاستثماري والتنمية الاقتصادية عبر تحسين المناخ الاستثماري أو البيئة الاستثمارية. وهذا يساعد على جذب العديد من الاستثمارات الأجنبية وإنشاء العديد من الشركات الخاصة بالأجانب، مما يؤدي إلى توفير العملات الصعبة ونقل الخبرات للسوق المصري. كما تساهم هذه التعديلات بشكل كبير في معالجة البطالة وتوفير أمان استثماري بالنسبة للسلع والخدمات؛ إذ سيتم تصنيع السلع التي سيتم استيرادها محليًا مما يظهر أمانًا لتلبية الاحتياجات وإتاحة الموارد سواء للموارد اللازمة للمصانع أو تصنيع سلع استهلاكية. وهذا يصب في النهاية في الاقتصاد المصري حيث تدور الأموال داخل الإطار الاستثماري المصري سواء عبر البنوك أو كمرتبات أو نفقات استثمارية.

واختتم الخبير حديثه قائلاً: “إن القانون ليس حكماً قائماً مدى الحياة بل يتغير وفقاً للظروف والمتغيرات الاقتصادية والسياسية والدولية”. وهذه الرؤية هي التي تحول بوصلة المستثمر من الاستثمارات قصيرة الأجل – التي غالبًا ما تكون سريعة الخروج وتعتمد على اقتناص الفرص المؤقتة – إلى *استثمارات طويلة الأجل* وضخ رؤوس أموال في مشاريع بنية تحتية ومصانع وخطوط إنتاج وتكنولوجيا متطورة.

ولخص التأثير الإيجابي لهذه الثقة التشريعية في عدة نقاط منها التحوط من المخاطر المستقبلية؛ إذ يدرك المستثمر أن أي تحدٍ تكنولوجي أو تغير في الأسواق العالمية سيقابله مرونة تشريعية محلية تحمي استثماراته وتدعم نموها. وهناك أيضاً استدامة الإصلاح حيث يعطي التعديل القانوني المتناغم انطباعاً بأن الإصلاح الاقتصادي هو “نهج دولة مستدام” وليس مجرد قرارات مؤقتة ترتبط بأشخاص أو ظروف معينة. بالإضافة إلى تحسين الميزة التنافسية مما يجعل الدولة بيئة جاذبة ومستقرة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى التي قد تعاني من جمود تشريعي أو تقلبات فجائية في القوانين؛ لذا يعتبر الاستقرار التشريعي المرن “صمام الأمان” الذي يحول العلاقة بين المستثمر والدولة من مجرد صفقة تجارية عابرة إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد.