كشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن تأثير الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 يظهر اختلافًا واضحًا مقارنة بتأثيره خلال انتخابات عام 2018، رغم استمرار حالة الجدل والانقسام السياسي حول أدائه داخل الولايات المتحدة.
وأوضحت الشبكة أن أبرز ما يثير قلق الحزب الديمقراطي هو عدم قدرته حتى الآن على جذب نسبة كبيرة من الناخبين غير الراضين عن أداء ترامب، وذلك خلافًا لما حدث خلال ولايته الأولى.
وأشارت “سي إن إن” إلى أنه على الرغم من تراجع تقييم الناخبين لأداء ترامب خلال ولايته الحالية، يواجه الديمقراطيون صعوبة في تحويل حالة الاستياء الشعبي من سياساته إلى دعم انتخابي كافٍ لمرشحيهم في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026.
تراجع كبير في شعبية ترامب
وفقًا لـ”سي إن إن”، فإن المشهد الانتخابي الحالي يعكس ما يمكن وصفه بـ”فجوة التأييد لعام 2026″، حيث تراجعت شعبية ترامب إلى مستويات أقل مما كانت عليه قبل موجات انتخابية سابقة ضد رؤساء سابقين، مثل بيل كلينتون عام 1994، وجورج دبليو بوش عام 2006، وباراك أوباما عام 2010، وحتى ترامب نفسه خلال انتخابات 2018. ورغم ذلك، لم تظهر استطلاعات الرأي حتى الآن أي تقدم واضح ومستقر للديمقراطيين في السباقات الحاسمة للسيطرة على الكونجرس.
الفارق بين انتخابات 2018 و2026
قال إيفان روث سميث، خبير استطلاعات الرأي الديمقراطي، إن الفارق الأساسي بين عامي 2018 و2026 يكمن في أن الديمقراطيين لم يتمكنوا حتى الآن من استقطاب الناخبين المعارضين لترامب بنفس القوة التي شهدوها سابقًا.
وأوضح سميث خلال تصريحات لـ”سي إن إن” أن نسبة عدم الرضا عن أداء ترامب حاليًا أكبر بكثير مما كانت عليه خلال ولايته الأولى، إلا أن تقدم الديمقراطيين في استطلاعات مجلس النواب لا يزال أقل من المكاسب التي حققها الحزب عام 2018.
تغير شكل المنافسة الانتخابية في أمريكا
من جهة أخرى، يواجه الجمهوريون تحديًا خاصًا، إذ قد لا تستمر قدرتهم الحالية على الاحتفاظ بجزء كبير من الناخبين الساخطين على ترامب حتى موعد الانتخابات.
تشير التقديرات بحسب “سي إن إن” إلى أن بعض هؤلاء الناخبين قد يعبرون عن رفضهم عبر الامتناع عن التصويت، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير شكل المنافسة الانتخابية.
تراجع دعم الجمهوريين والديمقراطيين
خلال انتخابات 2018، كان موقف الناخبين المعارضين لترامب أكثر وضوحًا في دعم الديمقراطيين؛ إذ أظهرت استطلاعات ما بعد التصويت أن نحو 90% ممن لم يوافقوا على أداء ترامب توجهوا إلى الحزب الديمقراطي في انتخابات مجلس النواب، وارتفعت النسبة إلى 93% عام 2020. أما في انتخابات 2026، فما زال الجمهوريون يحتفظون بتأييد قوي بين مؤيدي ترامب؛ حيث أظهرت عدة استطلاعات وطنية أن نحو 90% أو أكثر من مؤيدي الرئيس يعتزمون دعم المرشحين الجمهوريين.
في المقابل، لم يحقق الديمقراطيون حتى الآن النسبة نفسها بين معارضي ترامب؛ حيث تراوحت معدلات تأييدهم بين 69% وأكثر من 80% وفقًا لاختلاف الاستطلاعات، ما يعكس صعوبة تحويل الرفض الشعبي للرئيس إلى أصوات انتخابية مباشرة.
مستقبل الانتخابات الأمريكية
بحسب “سي إن إن”، يرى محللون أن مستقبل الانتخابات سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة كل حزب على التعامل مع الناخبين المترددين؛ إذ يعتمد الجمهوريون على ضعف صورة الديمقراطيين ومحاولة ربطهم بالتيارات اليسارية. بينما يراهن الديمقراطيون على أن الحملات الانتخابية المحلية قد تساعد مرشحيهم على بناء صورة مستقلة عن الحزب الوطني وجذب الناخبين الساخطين على ترامب.
نقلت “سي إن إن” عن خبراء سياسيون أن العامل الحاسم قد لا يكون انتقال الناخبين الرافضين لترامب إلى صفوف الديمقراطيين بل احتمال عزوف بعضهم عن المشاركة؛ مما قد يؤثر على موازين القوى في عدد من الدوائر الانتخابية.
يرى إيفان روث سميث أن التحدي الأكبر أمام الديمقراطيين هو تقديم رسالة واضحة تقنع الناخبين بأن سياساتهم ستؤدي إلى نتائج أفضل في حياتهم اليومية مقارنة بإدارة ترامب.

