تشهد الساحة السياسية رغبة جماهيرية واضحة لتغيير الحكومة ورئيسها. وقد أشرت سابقًا إلى أن الخيار المرجح هو اختيار أحد أعضاء الوزارة الحالية لتشكيل الحكومة الجديدة، كما حدث مع الدكتور مصطفى مدبولي والمهندس شريف إسماعيل من قبله. لكن ما يهم الناس هو توافر صفات وشروط محددة في رئيس الحكومة المقبلة، سواء كان من داخل الحكومة الحالية أو من خارجها.
أحد أهم هذه الشروط هو إدراكه أن المواطنين قد تحملوا أعباء تفوق قدراتهم خلال السنوات الماضية، وأن الوقت قد حان لتخفيف معاناتهم بشكل فعلي وليس مجرد شعارات على الورق أو تحسينات في المؤشرات الاقتصادية التي لا تُغني عن الجوع.
يتبع ذلك ضرورة استعداده لاتباع سياسات بديلة عن السياسات الاقتصادية الحالية التي أثقلت كاهل الشعب ولم تساهم في حل الأزمة الاقتصادية، خاصة الفجوة الدولارية.
كما ينبغي أن يكون رئيس الحكومة الجديدة سياسيًا قبل أن يكون خبيرًا ماليًا واقتصاديًا، يعرف كيفية التعامل مع المواطنين: ماذا يقول لهم ومتى يجب أن يصمت، دون أن يستفز مشاعرهم أو يثير غضبهم. ومن الضروري أيضًا مراجعة سياسة زيادة الأسعار التي اتبعتها الحكومة الحالية.
علاوة على ذلك، يجب أن يُترجم أقواله وتصريحاته النظرية إلى سلوك عملي يتبعه هو وأعضاء حكومته. فلا يمكنه المطالبة بالتقشف بينما يسير في اتجاه مغاير. فالمصداقية هنا أمرٌ بالغ الأهمية، والشعب سيتقبل الحكومة التي تلتزم بما تقوله ويثق بها.
بالإضافة إلى كل ذلك، يجب أن يكون مستمعًا جيدًا للآخرين، ومنصتًا باهتمام لأصحاب الأفكار والرؤى المختلفة. لا ينبغي له اعتبار المخالفين في الرأي أعداء أو خصوم يسعون لتعطيل المسيرة الوطنية.
يجب أيضًا أن يمتلك القدرة على الدفاع عن أفكاره ومعتقداته، وأن يخوض النقاش حول ما يُطرح عليه من أفكار ورؤى بدلاً من الاكتفاء بتنفيذ الأوامر دون دراسة أو مناقشة.
باختصار.. مع كل الاحترام والتقدير للدكتور مدبولي، فإن الشعب يتطلع إلى رئيس حكومة جديد يختلف عنه.

