عاد التصعيد العسكري في اليمن إلى الواجهة، بعد تنفيذ “تحالف دعم الشرعية في اليمن” ضربات عسكرية استهدفت مواقع تابعة للحوثيين في محافظة الحديدة، رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في البحر الأحمر. وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن هجوم صاروخي استهدف مدينة جيزان جنوب السعودية، مما يعكس اتساع دائرة المواجهة وارتباطها بالتوترات الإقليمية المتصاعدة.
تزامن هذا التصعيد مع اتهامات يمنية للحوثيين بتغليب الأجندة الإيرانية على مصالح اليمنيين، حيث تتزايد المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري على أمن الملاحة الدولية والأوضاع الإنسانية في اليمن. وقد اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، ميليشيا الحوثي بالإصرار على المقامرة بمصالح الشعب اليمني من أجل خدمة الأجندة الإيرانية.
واعتبر العليمي أن الجماعة تواصل سياساتها التي تؤدي إلى تعقيد الأزمة اليمنية وإطالة أمد الصراع، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى جهود تركز على إنهاء الحرب وتحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
رد عسكري على تهديد الملاحة
وبحسب “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، فقد جرى تنفيذ عملية عسكرية وصفها بـ”المتناسبة” ضد أهداف عسكرية مشروعة تابعة للحوثيين في محافظة الحديدة. وأكد التحالف أن العملية جاءت وفق أحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي: إن جماعة الحوثي ارتكبت “عملاً جباناً ومتهوراً باستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر”، مضيفاً أن تلك الهجمات تمثل امتداداً لـ”الإرهاب البحري” الذي يهدد أحد أهم الممرات المائية الدولية.
وأوضح المالكي أن العملية العسكرية ركزت على مواقع عسكرية مرتبطة مباشرة بالتهديدات التي تتعرض لها السفن التجارية، مشيراً إلى أن الضربات حققت أهدافها العملياتية مع الالتزام بمبدأ التناسب، بما يضمن الحد من الأضرار وعدم المساس بالمنشآت المدنية.
وأكد أن التحالف وضع في مقدمة أولوياته الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني وتجنب أي إجراءات قد تزيد من معاناة المدنيين، محملاً الحوثيين مسؤولية استمرار الأزمة الإنسانية نتيجة رفضهم المبادرات الرامية إلى تخفيف معاناة السكان.
التحالف ينفي استهداف ميناء الحديدة
وشدد التحالف على أن الضربات لم تستهدف ميناء الحديدة، نافياً الاتهامات التي تحدثت عن فرض حصار على الموانئ اليمنية.
وأوضح المالكي أن موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف ما زالت مفتوحة أمام حركة الملاحة البحرية وتستقبل السفن المحملة بالمواد الغذائية والوقود والبضائع ومواد البناء. كما أكد استمرار استقبال الرحلات الجوية إلى المطارات اليمنية.
وأضاف أن استمرار إغلاق بعض الخدمات، وفي مقدمتها الرحلات من مطار صنعاء، يعود إلى مواقف الحوثيين، متّهماً الجماعة بتوظيف معاناة المدنيين سياسياً ومواصلة محاولاتها إدخال الأسلحة والذخائر بما يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.
كما جدد التحالف تأكيده استمرار السعودية في دعم الحكومة والشعب اليمني، مشيراً إلى أن المملكة ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الملاحة البحرية ومصالحها الوطنية والرد على أي تهديدات تستهدف أمنها أو أمن الممرات البحرية.
ال الحوثيون يستهدفون مدينة جيزان
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن هجوم صاروخي استهدف مدينة جيزان جنوب السعودية بعد ساعات من الضربات التي نفذها التحالف على مواقعها في الحديدة.
وجاء الإعلان عبر وسائل الإعلام التابعة للجماعة التي أكدت تنفيذ الهجوم كجزء من الرد على الغارات الجوية السعودية. وكانت قد أعلنت سابقاً فرض حصار بحري على المملكة واستهداف سفن مرتبطة بها.
وكانت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين قد أفادت بإصابة شخصين جراء الغارات التي استهدفت مواقع عسكرية في مدينة الحديدة. فيما أكد التحالف أن عملياته اقتصرت على أهداف عسكرية مرتبطة بالتهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر.
البحر الأحمر في قلب المواجهة
وتأتي تلك التطورات وسط تصاعد الاتهامات الموجهة للحوثيين باستغلال التوترات الإقليمية لتوسيع نطاق عملياتهم العسكرية خاصةً في البحر الأحمر. وهو ما أثار قلقاً دولياً متزايداً بشأن أمن الملاحة والتجارة العالمية.
يعكس التصعيد الأخير انتقال البحر الأحمر إلى واجهة الصراع اليمني بعدما أصبحت الهجمات على السفن التجارية أحد أبرز محاور المواجهة بين الحوثيين والتحالف. وسط تحذيرات من تداعيات أي اضطرابات على حركة التجارة الدولية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه التحالف أن عملياته تستهدف حماية الملاحة الدولية وردع الهجمات البحرية، ترى جماعة الحوثي أن عملياتها تأتي كجزء من الرد على الضربات العسكرية مما ينذر باستمرار دوامة التصعيد المتبادل.
ومع استمرار تبادل الضربات بين الجانبين تبقى المخاوف قائمة من اتساع نطاق المواجهة ليس داخل اليمن فحسب بل أيضاً في كامل منطقة البحر الأحمر مما يحمل ذلك تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة على المنطقة والممرات البحرية الدولية. وذلك وسط غياب مؤشرات واضحة تشير إلى قرب استئناف مسار سياسي قادرٍ على احتواء الأزمة ووقف التصعيد العسكري.

