شهدت الأشهر الماضية تصاعدًا ملحوظًا في قضايا النصب وتوظيف الأموال، حيث كشفت الأجهزة الأمنية والجهات القضائية عن عشرات الوقائع التي تورط فيها أشخاص عُرفوا إعلاميًا بـ”المستريحين”، بعد استيلائهم على مئات الملايين من الجنيهات من المواطنين بزعم استثمارها في أنشطة تجارية متنوعة، قبل أن يتوقفوا عن سداد الأرباح أو يختفوا عن الأنظار.

تزايد ظاهرة “المستريحين” في 2026: من الحديد إلى الأدوية والرخام

وتنوعت أساليب المتهمين في النصب، فلم تعد تقتصر على توظيف الأموال في تجارة السيارات أو العقارات، بل امتدت لتشمل مجالات الحديد والأسمنت، وقطع غيار السيارات، وزيوت المحركات، والرخام، والأدوية والمكملات الغذائية، والأجهزة الكهربائية، والمواد القطنية، ولعب الأطفال وغيرها من الأنشطة التي تم استخدامها كواجهة لجلب الضحايا.

ومن بين تلك الوقائع ما شهدته القاهرة، حيث تلقت الأجهزة الأمنية بلاغات تقدم بها عدد من المواطنين ضد شخص اتهموه بالاستيلاء على نحو 55 مليون جنيه بزعم تشغيلها في تجارة الحديد والأسمنت مقابل أرباح شهرية مرتفعة، قبل أن يغلق مقرات نشاطه ويتوارى عن الأنظار.

وفي واحدة من أكبر القضايا، أحالت جهات التحقيق مستريح الأدوية إلى المحاكمة الجنائية بعد اتهامه بالنصب على أكثر من 120 طبيبًا والاستيلاء على ما يقرب من 800 مليون جنيه بزعم استثمارها في تجارة الأجهزة والمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية. وقد تم ضبطه عقب هروبه إلى إحدى الدول العربية بالتنسيق مع الشرطة الدولية “الإنتربول”.

وبرزت قضية “مستريح زيوت السيارات” بمنطقة حلوان، حيث كشفت التحريات عن استيلائه على مبالغ تقترب من 500 مليون جنيه بزعم إنشاء مصنع لإنتاج زيوت السيارات وتحقيق أرباح للمستثمرين قبل أن يتم ضبطه داخل أحد الأوكار عقب اختفائه.

وفي قطاع السيارات، تواصل المحكمة نظر قضية أمير الهلالي المعروف إعلاميًا بـ”مستريح السيارات” في اتهامه بغسل الأموال المتحصلة من جرائم النصب على المواطنين بزعم استيراد سيارات من الخارج. وقد كشفت التحقيقات عن حصوله على أكثر من 95 مليون جنيه بالإضافة إلى صدور أحكام سابقة في قضايا أخرى ضده.

كما أظهرت وقائع أخرى صدور أحكام بالحبس بإجمالي 37 عامًا ضد “مستريح قطع غيار السيارات” بعد إدانته في عدد من قضايا النصب والتبديد وإيصالات الأمانة إثر اتهامه بالاستيلاء على أكثر من 120 مليون جنيه من عشرات الضحايا بزعم استثمارها في تجارة قطع الغيار وزيوت المحركات.

وامتدت الوقائع إلى المجال الرياضي حيث صدر قرار بضبط وإحضار “مستريح الرخام” المتهم بالنصب على عدد من المواطنين بينهم اللاعبون محمد مجدي أفشة وصلاح محسن ومحمد شريف بعدما استولى – بحسب البلاغات – على نحو 200 مليون جنيه. بينما حصل الضحايا على أحكام تجاوزت 100 عام حبس في قضايا مختلفة ضده.

وفي محافظة البحر الأحمر، حصل متضررون على أحكام قضائية ضد رجل أعمال وزوجته بعد اتهامهما بالاستيلاء على أكثر من 50 مليون جنيه بزعم تشغيلها في توريدات المواد القطنية للفنادق والبازارات السياحية. فيما لا تزال الزوجة هاربة بينما غادر الزوج البلاد.

وتواصل المحكمة الاقتصادية نظر قضية أيمن حامد سليمان المعروف إعلاميًا بـ”مستريح البيض والمزارع” والمتهم بتوظيف أموال المواطنين في مشروعات وهمية مع التحفظ على أمواله وأموال أفراد أسرته ومنعهم من التصرف فيها.

وفي المنوفية كشفت بلاغات الأهالي عن واقعة “مستريح لعب الأطفال” الذي استغل سمعته داخل قريته لإقناع المواطنين بالاستثمار في استيراد لعب الأطفال من الصين قبل أن يختفي بعد جمع مبالغ مالية كبيرة. بينما تواصل الأجهزة الأمنية جهودها لضبطه.

ولم تقتصر الوقائع على الاستثمارات الوهمية إذ نجحت وزارة الداخلية في ضبط متهم بالمرج تخصص في النصب عبر تطبيقات الهواتف بزعم بيع الأجهزة الكهربائية بأسعار مخفضة. كما ضبطت متهمًا آخر في النزهة استولى على أموال ضحاياه بزعم استثمارها في تجارة قطع غيار المعدات البترولية.

وتؤكد هذه القضايا تنوع أساليب المحتالين واعتمادهم على إغراء المواطنين بعوائد مرتفعة تفوق أسعار السوق والبنوك مع استغلال الثقة والعلاقات الشخصية أو إنشاء شركات ومشروعات ظاهرها قانوني قبل الاستيلاء على الأموال والفرار.

في المقابل كثفت وزارة الداخلية والنيابة العامة جهودها لضبط المتهمين وتتبع الأموال المستولى عليها بينما يواصل القضاء نظر عشرات القضايا المرتبطة بجرائم النصب وتوظيف الأموال ضمن إطار مواجهة الظاهرة وحماية المواطنين من الوقوع ضحية لوعود الاستثمار الوهمية.