«شطرنج» المفاوضات و«ضغوط اقتصادية» متزايدة.

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المفاوضات مع إيران، مشيرًا إلى أن القيادة الإيرانية تمارس المماطلة وتتبع أساليب وصفها بـ«الملتوية». كما وصف المفاوضين الإيرانيين بأنهم «ماكرون جدًا»، محذرًا من أنهم قد يتوصلون إلى تفاهمات ثم يتراجعون عنها أو ينكرونها علنًا في وقت لاحق.

تزامنت تصريحات ترامب مع رد لافت من إيران على تشبيهه المفاوضات مع طهران بلعبة الشطرنج، حيث أكدت أن مفاوضيها أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون»، في إشارة إلى قدرتهم على التعامل مع المحادثات والمناورات السياسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن الإيرانيين أظهروا بالفعل براعتهم في هذه اللعبة سواء في المداولات العلنية أو تلك التي تتم خلف الأبواب المغلقة.

وكان ترامب قد شبه مسار المحادثات مع طهران بلعبة الشطرنج، حيث قال، وفقًا لما نقله موقع «أكسيوس»: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء. نجري معهم مفاوضات محدودة النطاق. نكتفي بمراقبة إيران، في ظل تضخمها الاقتصادي الهائل وحقيقة أنها تعاني من نقص الأموال».

وأضاف الرئيس الأمريكي: «سيحل الأمر. الأمور دائمًا تحل. الأمر أشبه بلعبة شطرنج».

وفي مقابلة مع قناة «ريل أمريكا فويس»، كشف ترامب عن ثلاث استراتيجيات تعتمد عليها واشنطن في التعامل مع إيران. تبدأ بالمراقبة الدقيقة وتنتهي باللجوء إلى القوة العسكرية. وأوضح أن الاستراتيجية الأولى تقوم على متابعة التطورات داخل إيران وتقييم الأوضاع الداخلية بشكل مستمر، بينما تتمثل الثانية في الاحتفاظ بالخيار العسكري، بما في ذلك توجيه ضربات وصفها بأنها ستكون «قوية جدًا» إذا اقتضت الحاجة.

أما الاستراتيجية الثالثة فتتمثل في استمرار الضغوط الاقتصادية على طهران، مؤكدًا أن هذه السياسة ستتواصل بغض النظر عن مسار المفاوضات الجارية بين الجانبين.

ومنذ منتصف أبريل، بدأت إدارة ترامب ما أطلقت عليه اسم «عملية الغضب الاقتصادي»، وهي حملة تستهدف خنق مصادر الدخل الإيرانية والضغط على الدول والشركات التي تتعامل مع طهران.

ووصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذه الحملة بأنها النسخة المالية من الحرب، موضحًا أن الهدف منها هو «معاقبة أي دولة تشتري النفط الإيراني أو تتعامل مع طهران في المجال المصرفي».

ويرى مراقبون أن واشنطن نجحت بالفعل في إضعاف قدرة إيران على شحن صادراتها النفطية، إلا أن العقوبات الاقتصادية لا تحقق تأثيرًا بالسرعة نفسها التي يمكن أن يحققها إغلاق مضيق هرمز. وقال ريتشارد نيفيو، الباحث في جامعة كولومبيا والذي شارك في وضع استراتيجية العقوبات على إيران خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إن العقوبات تحتاج إلى فترة زمنية أطول حتى تظهر نتائجها، على عكس إغلاق المضيق الذي يمكن أن يترك تأثيرًا فوريًا على حركة التجارة وأسواق الطاقة.

وفى السياق نفسه، زعم ترامب أن الاقتصاد الإيراني يمر بحالة من الفوضى، مدعيًا أن معدل التضخم وصل إلى 300% وأن العملة المحلية فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها بينما أصبحت الحكومة عاجزة عن دفع رواتب جنودها.

كما قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة تسيطر على جزء كبير من الأصول الإيرانية، واصفًا نفسه بأنه «المصرفي الخاص للإيرانيين».

وفي تطور لافت، أعلن ترامب أن القوات الأمريكية تمكنت من إزالة الألغام من مضيق هرمز بالكامل وأعادت فتح الممر المائي أمام حركة الملاحة التجارية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة باتت تسيطر على المضيق بنسبة 100%.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية ظهور «بعض التعقيدات البسيطة»، بسبب احتمال سقوط أجزاء من الألغام في المياه بين الحين والآخر.

وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد قال سابقًا إن إيران زرعت أعدادًا كبيرة من الألغام في المضيق مع اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على وضع آلية تضمن سلامة الملاحة البحرية بالإضافة إلى الحصول على تعهدات من طهران بعدم استهداف السفن التجارية.

ورغم إعلان ترامب إعادة فتح المضيق، ارتفعت أسعار النفط الخام بعد تفسير الأسواق تصريحات الرئيس الأمريكي باعتبارها مؤشرًا على استمرار القيود التي تواجه حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وكان مضيق هرمز ينقل قبل اندلاع الحرب ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية مما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية.