تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الميدانية في قطاع غزة، حيث تجدد القصف المدفعي وإطلاق النار في عدة مناطق، بالإضافة إلى تسريع تحريك “الخط الأصفر” غربًا بهدف توسيع المخططات الاستيطانية، وسط خلافات داخل الائتلاف الإسرائيلي بشأن الانسحاب وإعادة إعمار القطاع.

وفي هذا السياق، جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، القصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متعددة من قطاع غزة، مما يعكس استمرار الخروقات الميدانية لوقف إطلاق النار.

ونقل “المركز الفلسطيني للإعلام” عن مصادر محلية فلسطينية أن “المدفعية الإسرائيلية قصفت المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي في المنطقة. كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها وقذائفها باتجاه المناطق الغربية لمدينة بيت لاهيا شمالي غزة”.

وفي مدينة غزة، أفادت المصادر بإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية شرق المدينة، إلى جانب قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية. كما شهد حي التفاح، شرقي المدينة، إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية. وأطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار والقذائف باتجاه ساحل بحر مدينة غزة.

وأفاد شهود عيان بقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق شمال شرقي مدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية من المدينة.

استمرار نزيف الدم الفلسطيني

بلغ إجمالي عدد الضحايا الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي 1258 شهيدًا، فيما وصل عدد المصابين إلى 4145 إصابة، بالإضافة إلى تسجيل 807 حالات انتشال من تحت الركام.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023 إلى 73386 شهيدًا، بينما بلغ إجمالي عدد المصابين 174256 إصابة، مما يعكس حجم الخسائر البشرية الواسعة التي خلفها العدوان المستمر على القطاع.

استشهاد 160 فلسطينياً في يوليو 2026

تشير أحدث تقارير الأمم المتحدة إلى أن آلة القتل الإسرائيلية حصدت 160 فلسطينيًا في قطاع غزة خلال يوليو الماضي، رغم مرور أكثر من عشرة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، مما يثير تساؤلات حول جدوى الاتفاق على الأرض.

وتؤكد التقارير أن “معظم الوفيات الأخيرة وقعت بعيدًا عن المنطقة المحددة بما يسمى الخط الأصفر”، مشددة على أن الهجمات لم تستثن النساء والأطفال والمسنين الذين لجأوا إلى الخيام والمناطق التي اعتقدوا أنها أكثر أمانًا.

وأكد مقررو الأمم المتحدة أنه “لم يعد هناك مكان آمن في قطاع غزة” في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين ومراكز الإيواء والمناطق المكتظة بالسكان.

إعادة تشكيل قطاع غزة بالقوة والتهجير

وحذر الخبراء الأمميون من تغييرات متواصلة على الأرض تشمل تحرك ما يسمى الخط الأصفر باتجاه الغرب بالتزامن مع بناء حاجز بطول 23 كيلومترًا واستمرار تدمير المنازل.

ورأى المقررون أن هذه الإجراءات تسهم في إعادة تشكيل جغرافية قطاع غزة بالقوة والتهجير بينما يعيش السكان تحت وطأة الدمار والنزوح ونقص الاحتياجات الأساسية.

وأدان الخبراء الهجمات التي طالت المستشفيات وملاجئ النازحين والعاملين في المجال الإنساني مؤكدين أن الإبادة الجماعية مستمرة بلا هوادة.

وتيرة الاستيطان تتوسع

ذكر مقررو الأمم المتحدة في تقريرهم أن محكمة العدل الدولية خلصت في فتواها الاستشارية الصادرة في 19 يوليو 2024 إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني ودعت إلى إنهائه بأسرع وقت ممكن.

وأضافوا أن المحكمة خلصت أيضًا إلى أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية تخالف القانون الدولي معتبرين أنه بدلاً من إجبار إسرائيل على الامتثال سمح لها بعد عامين بتسريع وتيرة السياسات نفسها التي وصفتها المحكمة بأنها غير قانونية.

نتنياهو يلجأ إلى سلاح المناورة

في تقرير سابق قالت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة على غزة يواجه معضلة سياسية متزايدة بينما يحاول التوازن بين ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدفع نحو إعادة إعمار قطاع غزة ومطالب شركائه الرافضين لأي تنازلات بشأن مستقبل القطاع.

وذكرت الجريدة أيضًا أن نتنياهو أعلن رفض إسرائيل لوثيقة “خريطة الطريق” المؤلفة من 15 نقطة بشأن غزة والتي نشرها “مجلس السلام” مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من القطاع قبل نزع سلاح حماس بصورة وصفها بـ”الحقيقية وليست الوهمية” مشددًا على رفض إقامة دولة فلسطينية سواء في غزة أو الضفة الغربية.

ضغوط تكتل سموتريتش وستروك وبن غفير

وكشفت الجريدة عن ضغوط متزايدة يمارسها الوزراء اليمينيون المتطرفون في حكومة نتنياهو وفي مقدمتهم وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان المتطرفة أوريت ستروك حيث زعما أن المجلس الوزاري جرى تضليله بشأن الموافقة على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة معتبرين أن القرار اتخذ بناءً على معلومات خاطئة.

وشدد الكاتب “ليس” على تناقض تصريحات نتنياهو مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن استعداد المؤسسة الأمنية للانسحاب جزئيًا من مناطق قرب رفح بما يسمح لقوة الاستقرار الدولية والمقاولين بالبدء بإعادة تأهيل البنية التحتية هناك. يشير الكاتب أيضًا إلى سعي نتنياهو لكسب الوقت وتقليص حجم التنازلات المقدمة لمعسكر اليمين حتى إجراء الانتخابات بينما تبدو العلاقة مع ترامب أقل دفئاً مما كانت عليه سابقاً. كما أضاف أنه جرى اللقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض بأجواء متواضعة نسبياً دون صدور بيان مشترك أو مظاهر علنية للود بين الرجلين مما يعكس فتور العلاقة بينهما.