تبدو الأسعار في مصر كأنها تدور في حلقة مفرغة، فعندما ترتفع، يصعب عليها العودة إلى الوراء، حتى أصبح انخفاضها يمثل نوعًا من المستحيل. وكأن هناك دائرة مغلقة لا تريد لهذا الشعب أن ينعم براحة من لهيب الغلاء.

في هذا السياق، نجد أن أسعار الدواجن تشكل نموذجًا واضحًا، حيث تراجعت أسعارها استنادًا إلى قاعدة العرض والطلب. لكن لوبي المصالح الخاصة، الذين يتاجرون بأقوات الناس ويحققون الملايين -وهم أقلية- يصرخون بأن هذا التراجع سيكبدهم خسائر كبيرة ويهدد بيوتهم، مطالبين بعودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة دون مراعاة لخراب بيوت الأغلبية من المستهلكين.

وكأنهم يهددوننا بأن تراجع سعر أي سلعة يشبه السيارة التي ترجع إلى الخلف لتدهس الناس عن غير قصد. فليس مهمًا بالنسبة لهم أن يتخفف الناس اقتصاديًا من عبء ارتفاع الأسعار، بل المهم هو تحقيق أرباحهم الخاصة.

يعارض منتجو الدواجن انخفاض أسعارها ويطالبون برفعها، مشيرين إلى أنهم يتكبدون خسائر تصل إلى 20 جنيهاً في كل كيلو يتم بيعه. كما أنهم يتحدثون عن السعر العادل وكأن الغلاء الذي يعاني منه الناس هو العدل نفسه، وكأن وجود سلعة رخيصة نسبيًا يمثل نوعًا من الظلم.

قد يكون لهؤلاء المتضررين بعض الحق في ما يطرحونه حول ارتفاع أسعار مستلزمات إنتاج الأعلاف محليًا وكذلك المواد الخام الأساسية مثل الذرة وفول الصويا.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في أن ما يحدث مع الدواجن قد ينطبق مستقبلًا على سلع أخرى. فمستلزمات إنتاج الدواجن تتداخل بشكل وثيق مع غيرها من السلع، مما يجعل الوضع الاقتصادي أكثر تعقيدًا.

الناس كانوا متفائلين بانخفاض سعر سلعة حيوية مثل الدواجن، حيث يستهلكون حوالي 5 ملايين دجاجة يوميًا. ولكن سرعان ما تحول هذا التفاؤل إلى إحباط، ويبدو أننا سنظل ندور في حلقة الارتفاع المستمر للأسعار.

ما يحدث الآن في سوق الدجاج يشبه لعبة شد الحبل بين المنتجين الذين يلوحون بالعزوف عن بدء دورات إنتاج جديدة وبين المستهلكين الذين يرفعون شعار المقاطعة.

حتى إذا استمر انخفاض أسعار الدواجن، فإن صحة المستهلكين قد تكون هي الضحية. وقد يلجأ بعض معدومي الضمير لحقن الدواجن بالماء أو استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات لتعويض الخسائر.

* جاءني صوت أحد أقربائي عبر الهاتف قائلًا بأسى: “تخيل اشتريت أنبوبة البوتاجاز اليوم بـ 330 جنيهًا!” وأضاف متسائلاً: “من كان يتخيل أن نشتري الأنبوبة بهذا السعر بعدما كانت قبل سنوات بـ 10 جنيهات؟”.

* ملحوظة: السعر الرسمي للأنبوبة هو 275 جنيهًا، والزيادة التي تبلغ 55 جنيها تنطبق عليها نفس المعايير التي تتعلق بمستويات إنتاج الدواجن. الفارق هنا هو أن تكلفة نقل الأنبوبة هي التي ارتفعت.

* حكمة اليوم: إذا أردت أن تكلم نفسك.. انزل تسوق.

* لا يجتمع اثنان في مصر الآن إلا وكان حديث الغلاء والتقشف ثالثهما.

* وصول منتخبنا إلى دور الستة عشر في المونديال حلم يمكن تحقيقه بإذن الله. أتصور أن طريق مصر ممهد لمواجهة الأرجنتين، فمنتخب أستراليا الذي سنواجهه يوم الجمعة ليس قويًا ولا مخيفًا ونتقدم عليه درجة واحدة في ترتيب الفيفا. الفوز عليه ليس صعبًا أو مستحيلًا..

وبالطبع الأرجنتين ستفوز بسهولة على كاب فيردي. أتمنى -وهذا هو الاختبار الحقيقي لمنتخبنا- أن نلعب مباراة للتاريخ أمام راقصي التانجو، بصرف النظر عن النتيجة التي أعتقد أنها ستكون لصالحهم بنسبة 99%، لكن كرة القدم لا تعرف المستحيل. فهل يحقق رجال منتخبنا ما نعتقد أنه مستحيل؟