وجه النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، سؤالاً برلمانياً إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حول ما أثير مؤخراً بشأن وجود آلاف من خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم. وقد تم رصد العديد من الشكاوى في هذا الصدد، مما يثير مخاوف جدية حول آليات التعاقد وتوثيق بيانات العملاء ومدى إحكام الرقابة على عمليات إصدار وتفعيل خطوط المحمول.
تسجيل خطوط محمول بدون علم أصحابها
وأكد مرشد أن تسجيل خط محمول باسم مواطن دون علمه لا يعد مجرد خطأ إداري عابر، بل يمكن أن يتحول إلى مشكلة قانونية وأمنية بالغة الخطورة. فخط الهاتف المسجل باسم المواطن يمكن استخدامه في ارتكاب مخالفات أو جرائم، مما يضع المواطن في موقف يتطلب منه إثبات عدم صلته بخط لم يطلبه أساساً.
وشدد على أن المواطن لا يجب أن يتحمل وحده تبعات الأخطاء أو المخالفات التي تحدث أثناء إجراءات بيع وتفعيل خطوط المحمول. فالعلاقة بين شركات الاتصالات والمواطن تعتمد على عقود وبيانات ومستندات وإجراءات يفترض أن تضمن التحقق الكامل من شخصية المتعاقد وموافقته الصريحة.
وطالب النائب الجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل وشامل في هذه الوقائع، وعدم الاكتفاء باستقبال شكاوى المواطنين وإجبارهم على التنقل بين شركات المحمول والجهات الحكومية لتحرير المحاضر وإلغاء الخطوط. كما شدد على ضرورة تحديد المسؤولية ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
وتساءل عن عدد خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، وما إجمالي الشكاوى التي تلقتها الجهات المختصة حتى الآن. كما استفسر عن مدى تشكيل لجنة أو آلية مركزية لحصر جميع هذه الحالات والكشف عن أسباب حدوثها، وكيف تمكنت هذه الخطوط من التسجيل والتفعيل رغم وجود عقود وإجراءات يفترض أن تتم بين شركات المحمول والمواطنين الراغبين في الحصول على خطوط جديدة.
وطالب بمعرفة ما إذا كان يتم التأكد فعلياً من حضور صاحب البيانات وموافقته وإتمام إجراءات التعاقد وفقاً للقواعد المعتمدة، ومن المسؤول عن تسجيل وتفعيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم.
كما تساءل عما إذا كانت الجهات المختصة قد بدأت في الكشف عن الموظفين أو الوكلاء أو الموزعين أو أي أشخاص متورطين في هذه الوقائع، وما الإجراءات التي تم اتخاذها بحق من يثبت تورطه.
وطالب بتوضيح ما إذا كان سيتم إحالة كل من يثبت تعمده أو تلاعبه في بيانات المواطنين أو إصدار خطوط بأسمائهم دون موافقة منهم إلى النيابة العامة والمحاكمات العاجلة. فالأمر قد يتجاوز المخالفة الإدارية إلى شبهة التلاعب ببيانات المواطنين وتعريضهم لمسؤوليات قانونية دون ذنب.
واستفسر عن سبب تحمل المواطن وحده عناء اكتشاف الخطوط المسجلة باسمه وإلغائها وإثبات عدم صلته بها. كما تساءل عما إذا كانت الحكومة تعتزم إلزام شركات المحمول بإنشاء آلية فورية ومجانية تمكن المواطن من معرفة جميع الخطوط المسجلة باسمه وإيقاف أي خط لم يطلبه، مع رد الاعتبار للمواطن وإعفائه من أي مسؤولية أو رسوم ناتجة عن خطأ لم يرتكبه.
مطالب بحماية بيانات المواطنين
وأكد النائب أن حماية بيانات المواطنين ليست رفاهية، وأن الثقة في قطاع الاتصالات تبدأ من ضمان أن كل خط محمول مسجل باسم مواطن يكون قد صدر بناءً على طلب حقيقي وتعاقد صحيح وموافقة موثقة.
وشدد على ضرورة الانتقال من سياسة التعامل مع الشكاوى بعد وقوع المشكلة إلى منع وقوعها أساساً، وذلك عبر تشديد الرقابة على منافذ بيع وتوزيع الخطوط ومراجعة إجراءات التحقق من الهوية. كما يجب ربط مسؤولية إصدار الخط بالموظف أو الوكيل الذي قام بعملية التعاقد حتى يمكن تحديد المسؤول عن أي مخالفة ومحاسبته.
إعلان تحقيقات المتورطين في أزمة خطوط المحمول
وطالب عضو مجلس النواب أيضاً بإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام، ليعرف المواطنون أن أي تلاعب بأسمائهم وبياناتهم لن يمر دون حساب. فالمواطن ليس هو المتهم الذي يُطلب منه إثبات براءته من خط لم يطلبه، بل هو الطرف الذي يجب أن تحميه المنظومة منذ البداية.

