بلا مقدمات، أوجه حديثي مباشرة إلى الأستاذ ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام. الأهم الآن من الفضفضة عبر البيانات هو البحث ودراسة الأسباب وراء استعادة إعلام الإخوان تأثيره المؤسف في شريحة متزايدة من الرأي العام المصري، التي كانت سابقًا محدودة وتمثل نسبة ضئيلة من المصريين. لماذا تراجع تأثير الإعلام الرسمي في الوقت نفسه، وزادت أعداد الذين لا يصدقون ما يقوله ويذيعه ويعرضه ويكتبه؟

إن هذا الأمر يحمل دلالات خطيرة، بل شديدة الخطورة. فالإعلام الذي يؤثر في الناس ويتزايد تأثيره سيجد استجابة لما يدعو إليه ويحرض عليه، وهو ما فشل فيه على مدى ثلاث عشرة سنة مضت. ولا يخفى على معالي الزميل الوزير ما يسعى إليه إعلام الإخوان؛ وهو عودة الجماعة إلى حكم البلاد وهيمنة أفكارها ورؤاها على المجتمع. ويمكن إضافة هدف آخر وهو الانتقام من جموع المصريين الذين شاركوا بخروجهم في الثلاثين من يونيو لإبعادهم عن الحكم.

كما لا يخفى عن معالي الزميل الوزير أننا ساعدنا إعلام الإخوان في استعادة جزء من تأثيره لدى عموم الناس حينما أوجعناهم معيشياً بالتضخم والزيادات المستمرة في الأسعار، خاصة أسعار الغذاء. كما سكتنا على تقلص حرية إعلامنا وتراجع مهنيته، مما جعل إعلامنا لم يعد مرآة صادقة لمجتمعنا وأحواله وهمومه وشجونه، بحيث لم يعد ينقل لأصحاب القرار ما يدور فيه ليتم اتخاذ القرارات الضرورية لعلاج أوجاعه.

بالطبع، من حق أي مصري، سواء كان مواطناً عادياً أو مسؤولاً، أن يفضفض كما يشاء وفي أي وقت. ولكن هناك ما هو أكثر ضرورة من الفضفضة الآن، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بإعلامنا ومستقبلنا وحماية بلدنا من خطر يستعيد أنفاسه ليحاصر مستقبلًا.

وفي الختام، أقول للزميل الوزير إن علاج أمراض إعلامنا معروف ويتلخص في كلمتين: مهنية وحرية. كما أن سبيل الإصلاح السياسي معروف أيضًا ويتلخص في تقوية القوى المدنية وليس إضعافها. كذلك سبيل الإصلاح الاقتصادي معروف ويتلخص في إنقاذ الفقراء وحماية أبناء الطبقة الوسطى من السقوط تحت خط الفقر.
لك تحياتي معالي الزميل.