يُعتبر سد “جوليوس نيريري” أحد أبرز مشروعات البنية التحتية في تنزانيا، حيث يتميز بقدرات كهربائية ضخمة وسعة تخزينية هائلة. وقد تولى تحالف مصري يضم “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك” تنفيذ المشروع على نهر روفيجي، ليصبح السد نموذجًا بارزًا للتعاون المصري التنزاني في مجالات الطاقة والتنمية.

قصة نجاح مصرية على أرض تنزانيا

يمثل سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية في تنزانيا واحدًا من أهم مشروعات التعاون التنموي بين مصر ودول القارة الأفريقية. فقد نجحت الشركات المصرية في تنفيذ هذا المشروع العملاق الذي يهدف إلى دعم قطاع الطاقة وتعزيز الاقتصاد التنزاني، مما يجعله نموذجًا بارزًا للشراكة الاستراتيجية بين القاهرة ودار السلام.

يجمع المشروع بين ضخامة الإمكانيات الهندسية وأهمية الأهداف التنموية، إذ لا يقتصر دوره على إنتاج الكهرباء فقط، بل يمتد أيضًا لدعم خطط التنمية الصناعية والزراعية في تنزانيا، مما يعزز مكانته كأحد أبرز المشروعات المصرية “المُنفذة خارج الحدود” وأهم نماذج التعاون المصري الأفريقي، وفقًا لمنصة “Uchumi360”.

مدبولي يُمثل السيسي في افتتاح المشروع

في إطار متابعة العلاقات المصرية التنزانية، توجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى العاصمة التنزانية “دار السلام” على رأس وفد رفيع المستوى للمشاركة نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية.

تم تنفيذ المشروع من قبل التحالف المصري المكون من شركتي “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك”، في خطوة تعكس قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة الكبرى داخل القارة الأفريقية.

أكبر مشروع كهرومائي في تاريخ تنزانيا

يقع سد “جوليوس نيريري” على نهر روفيجي داخل محمية سيلوس في جنوب تنزانيا، ويعد أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في تاريخ البلاد. كما يمثل أحد أكبر مشروعات البنية التحتية التي تُنفذها شركات مصرية في القارة الأفريقية.

يحظى المشروع بأهمية استراتيجية بالنسبة للحكومة التنزانية، حيث تسعى لزيادة قدرات البلاد في مجال توليد الكهرباء وتوفير احتياجات القطاعات الصناعية والزراعية لدعم خطط التنمية الاقتصادية ورفع معدلات النمو.

إمكانات ضخمة لإنتاج الكهرباء

يتميز السد بإمكانات هندسية كبيرة، حيث تبلغ قدرته المركبة لتوليد الكهرباء نحو 2115 ميجاوات عبر 9 توربينات بقدرة 235 ميجاوات لكل منها. كما تصل السعة التخزينية للسد إلى نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، بينما يُقدر الإنتاج السنوي المتوقع بنحو 6307 جيجاوات/ساعة من الكهرباء.

يمتد جسم السد لنحو 1025 مترا ويصل ارتفاعه وفق المواصفات الفنية للمشروع بين 131 و134 مترا، مما يعكس ضخامة المشروع وحجم الأعمال الهندسية المرتبطة به، بحسب موقع وزارة الطاقة التنزانية.

دعم الاقتصاد والتنمية في تنزانيا

تراهن تنزانيا على سد “جوليوس نيريري” لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء وتوفير الطاقة اللازمة للتوسع في الأنشطة الصناعية والزراعية. ولا تقتصر فوائد المشروع على إنتاج الكهرباء فحسب؛ بل يمكن أن يُسهم أيضًا في الحد من مخاطر الفيضانات ودعم مشروعات الري وتحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز حماية البيئة والحياة البرية بالمناطق المحيطة بالمشروع.

السيسي: نجاح الشركات المصرية يفتح الباب لمشروعات جديدة

يحظى سد جوليوس نيريري بمتابعة مستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيرته التنزانية الدكتورة سامية صلوحو حسن باعتباره أحد أبرز الملفات التي تعكس تطور العلاقات بين البلدين. وفي وقت سابق من يوليو الماضي، أكد الرئيس السيسي خلال مؤتمر صحفي مع نظيرته التنزانية حرص القاهرة على الاستفادة من النجاح الذي حققته الشركات المصرية في تنفيذ مشروع “سد جوليوس نيريري” لفتح فرص جديدة أمام الشركات الوطنية للمشاركة بمشروعات تنموية أخرى داخل تنزانيا.

وأشار السيسي إلى أهمية الاستفادة من الأصول والخبرات التي اكتسبتها الشركات المصرية خلال تنفيذ المشروع لتعزيز قدرات البلدين على العمل المشترك ودفع العلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكبر.

مشروع يعكس عمق العلاقات المصرية التنزانية

تؤكد اللقاءات المتكررة بين الرئيس السيسي والدكتورة سامية صلوحو حسن أن مشروع سد جوليوس نيريري تجاوز كونه مجرد مشروع للطاقة ليصبح رمزًا للعلاقات المتنامية بين القاهرة ودار السلام. كما يجسد المشروع حرص مصر على دعم جهود التنمية بدول حوض النيل والقارة الأفريقية انطلاقًا من رؤية تقوم على تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز التنمية والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى دول القارة.

نموذج للتعاون المصري الأفريقي

يقدم سد “جوليوس نيريري” نموذجًا عمليًا للتعاون بين مصر والدول الأفريقية عبر مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروع استراتيجي يخدم الاقتصاد التنزاني ويدعم خطط التنمية بالبلاد. كما يُبرز المشروع قدرة قطاع المقاولات والطاقة المصري على المنافسة بتنفيذ المشروعات العملاقة خارج الحدود ويفتح المجال لمزيد من الشراكات والاستثمارات المصرية بالقارة الأفريقية.

رافعة لشراكة استراتيجية أوسع

ولا تتوقف أهمية المشروع عند حدود إنتاج الكهرباء؛ بل يمثل نقطة انطلاق نحو توسيع التعاون الاقتصادي بين مصر وتنزانيا بمجالات البنية التحتية والطاقة والاستثمار مما يعزز مسار العلاقات الثنائية خلال السنوات المقبلة. وبذلك يُبرز سد “جوليوس نيريري” كنموذج بارز للتعاون المصري التنزاني ويعكس انتقال العلاقات بين البلدين من الروابط التاريخية إلى شراكة استراتيجية أكثر اتساعاً تعتمد على المشروعات التنموية والاستثمار وتبادل الخبرات وتحقيق المصالح المشتركة.