نفت إيران بشكل رسمي تعرض محطة بوشهر النووية لأي استهداف، لكن التحذيرات الدولية بشأن تداعيات أي هجوم محتمل على المنشأة لا تزال قائمة. حيث حذر المندوب الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، من أن قصف المحطة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تمتد آثارها إلى جميع دول منطقة الخليج.
وأكد أوليانوف في منشور عبر منصة “إكس” أن أي هجوم على منشأة نووية يمثل “جريمة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”، داعيًا إلى ضرورة وقف استهداف المنشآت النووية بشكل فوري نظرًا للمخاطر البيئية والإنسانية الواسعة المحتملة.
جاءت التحذيرات الروسية بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت أربع منصات في مدينة بوشهر، والتي زعمت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أنها جاءت ردًا على استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وفقًا لما نقلته وكالة “مهر” الإيرانية.
ما أهمية محطة بوشهر؟
تكتسب محطة بوشهر النووية أهمية خاصة كونها أول محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية في إيران، وتقع على ساحل الخليج العربي بمحافظة بوشهر. تعمل المحطة بالتعاون مع روسيا تحت إشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يثير أي استهداف محتمل للمحطة مخاوف واسعة من احتمال حدوث تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تداعيات بيئية وصحية تمتد آثارها إلى دول الخليج المجاورة.
في إطار التعاون النووي بين موسكو وطهران، تتولى شركة “روساتوم” الروسية للطاقة النووية تنفيذ أعمال إنشاء وحدتين جديدتين في المحطة. كما أفادت تقارير نقلتها وكالة “مهر” بأن الشركة قامت بسحب مئات الموظفين من الموقع عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026.
ماذا تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أن الوكالة لم ترصد أي هجمات مباشرة على محطة بوشهر النووية، مشددًا على أن استهداف المنشآت النووية أمر غير مقبول تحت أي ظرف. وقال جروسي عقب لقائه وفدًا روسيًا إن هذا الموقف ينطبق على جميع محطات الطاقة النووية حول العالم دون استثناء، بما في ذلك محطات بوشهر وزابوروجيا وكورسك.
كيف يهدد استهداف بوشهر منطقة الخليج؟
تتجاوز أهمية محطة بوشهر حدود كونها منشأة لإنتاج الكهرباء؛ إذ تمثل أحد أبرز رموز البرنامج النووي الإيراني وتعد مفاعلًا مدنيًا نشطًا يساهم في تزويد جنوب إيران بالطاقة. يمنح موقعها الجغرافي على الساحل الشمالي للخليج العربي أهمية خاصة، حيث يجعل أي حادث محتمل فيها قضية إقليمية تتعلق بأمن دول الخليج وليس شأناً داخلياً إيرانياً فقط.
تعتمد سلامة المفاعل على أنظمة دقيقة ومعقدة تشمل التبريد وإدارة الوقود والمراقبة المستمرة، مما يجعل أي خلل كبير في هذه الأنظمة قادرًا على التحول إلى حادث نووي واسع التأثير، خاصةً في ظل حالة التوتر الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة. وفقًا لدراسات متخصصة، فإن أي سوء تقدير أو تصعيد عسكري حول المنشآت النووية قد يؤدي إلى تداعيات يصعب احتواؤها.
تشير التقارير الإعلامية إلى أن مفاعل بوشهر يوفر نسبة محدودة من احتياجات إيران من الكهرباء؛ إلا أن المخاوف الرئيسية ترتبط بموقعه بالقرب من مياه الخليج وبالقرب من عدد من دول المنطقة مثل الكويت وقطر والبحرين والإمارات. وفي حال وقوع حادث نووي، قد تواجه البيئة البحرية في الخليج مخاطر التلوث الإشعاعي مما يهدد مصادر المياه والثروة السمكية والنظم البيئية البحرية.
ما مخاطر الإشعاع المحتمل على البيئة البحرية؟
يثير احتمال تعرض محطة بوشهر النووية لأي ضرر مخاوف من تداعيات بيئية وصحية واسعة؛ إذ قد يؤدي حدوث تسرب إشعاعي أو تعطل أنظمة التبريد إلى أضرار بالغة بالمفاعل وقد يصاحب ذلك تلوث المياه والهواء والتربة مما يؤثر سلباً على الدول المحيطة بالخليج العربي.
تتضاعف المخاطر بسبب الطبيعة الجغرافية للخليج العربي كونه مسطح مائي شبه مغلق وضحل نسبيًا؛ كما أن تجدد مياهه عبر مضيق هرمز يحتاج إلى سنوات مما قد يحد من سرعة انتشار أو اختفاء الملوثات في حال وقوع حادث إشعاعي. نتيجة لذلك، قد تبقى بعض المواد المشعة لفترات طويلة داخل البيئة البحرية.
قد تتراكم النظائر المشعة طويلة العمر مثل السيزيوم-137 والسترونسيوم-90 في الرواسب البحرية لتنتقل عبر السلسلة الغذائية بدءاً بالكائنات الدقيقة والطحالب وصولاً للأسماك والكائنات البحرية الأخرى. يثير ذلك مخاوف بشأن تأثيراتها السلبية على الثروة السمكية وصحة الإنسان إضافةً لاحتمالية حدوث اضطرابات طويلة الأمد بالنظام البيئي البحري.
لذلك ينظر المراقبون إلى سلامة المنشآت النووية المطلة على الخليج باعتبارها قضية إقليمية تتطلب إجراءات وقائية صارمة نظرًا لأن أي حادث محتمل قد تكون آثاره ممتدة زمنياً وجغرافياً.

