يرى ثلاثة خبراء في أسواق المال والاستثمار أن إعادة تطبيق ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة بنسبة 0.5 في الألف تعد آلية أكثر بساطة ووضوحًا مقارنة بضريبة الأرباح الرأسمالية، نظرًا لانخفاض قيمتها وسهولة تحصيلها. إلا أنهم اختلفوا في آرائهم بشأن جدوى الضريبة وأثرها الاقتصادي.

في 23 يونيو الماضي، وافق مجلس النواب على مشروع قانون تعديل قانوني ضريبة الدمغة والإجراءات الضريبية بشكل نهائي.

اقرأ أيضًا:.

مجلس النواب يوافق نهائيًا على تعديلات قانوني الدمغة والإجراءات الضريبية.

وتقضي الضريبة الجديدة بإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة دمغة على عمليات بيع وشراء الأوراق المالية، بينما ينتظر القانون تصديق رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وبموجب التعديلات، تُفرض ضريبة دمغة نسبية بواقع 0.5 في الألف من قيمة العملية على المشتري والبائع، سواء كانا مقيمين أو غير مقيمين، على إجمالي قيمة تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية، دون خصم أي تكاليف.

كما خفض القانون الضريبة على عمليات الشراء والبيع التي تتم خلال جلسة التداول نفسها (التداول اليومي) إلى 0.25 في الألف على كل من المشتري والبائع، للحد من الأعباء على المتعاملين الأكثر نشاطًا.

واستثنى القانون من الضريبة تعاملات الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط صانع السوق، إلى جانب وثائق الاستثمار المقيدة بالبورصة، تجنبًا للازدواج الضريبي.
ومن المقرر أن تتولى الجهات المسؤولة تحصيل الضريبة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب، بينما تتوقع مصلحة الضرائب تحقيق حصيلة تقترب من 3 مليارات جنيه خلال العام المالي 2026-2027.

لمحة تاريخية عن الضريبة

سيف عوني، العضو المنتدب لشركة إيليت للاستشارات المالية، يقول لـ”مصراوي” إن ضريبة الدمغة كانت تُطبق في السابق بنسبة 1 في الألف على كل عملية شراء أو بيع في البورصة، قبل أن يتم تخفيضها إلى 0.5 في الألف.

ويوضح أن الدولة لجأت إليها في البداية بسبب الصعوبات التي صاحبت تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية، خاصةً مع عدم وضوح آليات احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة وحدود الإعفاءات، فضلًا عن عدم احتساب المصروفات التي يتحملها المستثمر مثل عمولات شركات السمسرة والوساطة والمصروفات التشغيلية.

ويشير عوني لـ”مصراوي” إلى أن ضريبة الدمغة كانت تُفرض على جميع عمليات التداول سواء حقق المستثمر أرباحًا أو تكبد خسائر، مما زاد من تكلفة التداول داخل السوق.

كما كانت تُخصم تلقائيًا من عمليات البيع والشراء مع وجود معاملة مختلفة لبعض الفئات مثل التداول في ذات الجلسة والأجانب آنذاك.

كانت ضريبة الدمغة أُلغيت لاحقًا بعدما اعتبرها كثيرون غير عادلة لأنها تُفرض حتى على المستثمر الخاسر. وقد أثيرت دفوع بعدم دستوريتها قبل أن تعود الدولة إلى تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية التي ظلت محل جدل وتأجيلات متكررة مع وجود إعفاءات ضريبية وعدم مطالبة غالبية المستثمرين بسدادها حتى الآن.

ويشير عوني إلى أن المشكلة الأساسية تتعلق بكيفية تعامل القانون مع المستثمر الفرد باعتباره ممولًا أو تاجرًا يمارس نشاطًا تجاريًا. ويعتبر هذا النهج عبئًا على صغار المستثمرين الذين تسعى الدولة لجذبهم إلى سوق المال.

ويرى أن العودة إلى ضريبة الدمغة جاءت لتجنب التعقيدات والخلافات المتعلقة بتطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية.

ويوضح عوني أن آلية الدمغة أكثر سهولة في التحصيل لأنها تُخصم مباشرة عند تنفيذ العملية مما يمنع تراكم المطالبات الضريبية على المستثمرين وخاصةً صغار المتعاملين الذين قد يبدأون الاستثمار في سن مبكرة ثم يفاجأون بعد سنوات بمطالبات ضريبية كبيرة.

توجه ضريبي جيد

كريم هلال رئيس مجموعة كونكورد إنترناشونال إنفستمنتس ورئيس مجلس إدارة شركة سيكونس فنتشرز للاستثمار بالشركات التكنولوجية يقول إن استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة يمثل خطوة إيجابية ومشجعة للاستثمار. ويعتبر هذا التوجه مطلوبًا منذ سنوات.

ويوضح هلال لـ”مصراوي” أن فرض ضريبة الدمغة بنسبة 0.5 في الألف بدلاً من ضريبة الأرباح الرأسمالية يوفر وضوحًا أكبر للمستثمرين ويزيل الالتباس المرتبط بتطبيق الضريبة السابقة. مشيرًا إلى أن النسبة الحالية تعتبر منخفضة ولا تمثل عبئًا حقيقيًا على المتعاملين في سوق المال.

من جهته، يقول محمد ماهر عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية ومؤسس شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية إن نسبة 0.5 في الألف لن تمثل عامل نفور للمستثمرين بسبب انخفاض قيمتها وسهولة تطبيقها. موضحًا أنها تُضاف تلقائيًا إلى تكلفة العملية عند تنفيذها وتعتبر محدودة للغاية مقارنة بحجم التداولات.

ويضيف ماهر لـ”مصراوي” أن الغالبية العظمى من العاملين والمتعاملين في سوق المال يرون بشكل عام أن هذه الضريبة ليست ضرورية لأن تأثيرها على الإيرادات العامة محدود. لكنه يشير إلى أن الحكومة تنظر إليها كجزء من منظومة الإصلاح الاقتصادي ومن حزمة الرسوم والضرائب التي تستهدف تنويع موارد الدولة.

لماذا الضريبة على الاستثمار؟

Sيف عوني لا يؤيد فرض أي من الضريبتين مشيرًا إلى أن الأسواق المالية تعمل بكفاءة أكبر بدون ضرائب لكنه يرى أن المشرع ربما اختار ضريبة الدمغة باعتبارها الأسهل في التطبيق والتحصيل والأقل إثارة للنزاعات.

ويضيف أنه لافت للنظر تخفيض نسبة الضريبة الجديدة إلى نصف في الألف مقارنة بالنسبة السابقة البالغة واحداً في الألف لكنه يشكك في جدواها المالية.

<پما إذا كانت تستحق إثارة كل هذا الجدل.
ويقترح عوني بدائل أخرى لزيادة الإيرادات مثل تقليص مدد بعض التراخيص أو فرض رسوم بسيطة على خدمات حكومية مختلفة لتحقيق حصيلة أكبر دون الإضرار بالاستثمار.

Nقاش حول الضريبة والاستثمار

.